حَكِيمٍ خَبِيرٍ
أي الله . فالله عزّ وجل الحكيم في أقواله وأفعاله ، الخبير بعواقب الأمور هو منزل هذا القرآن ، ومن ثم كان فيه مثل هذا الإحكام والتفصيل
أَلَّا تَعْبُدُوا
أي بأن لا أو لئلا تعبدوا
إِلَّا اللَّهَ
ويمكن أن تكون ( أن ) في هذا المقام مفسرة للإحكام والتفصيل ، لأن في تفصيل الآيات معنى القول ، كأنه قيل : قال لا تعبدوا إلا الله ، أو أمركم ألا تعبدوا إلا الله . والمعنى : نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ
أي من الله
نَذِيرٌ
بالعذاب إن خالفتموه
وَبَشِيرٌ
بالثواب إن أطعتم الله والضمير في ( إنني ) يعود إما إلى القرآن نفسه ، أو إلى الرسول المنزل عليه هذا القرآن
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
معطوف على
أَلَّا تَعْبُدُوا
أي أحكمت آياته ثم فصلت للعبادة والاستغفار ، أي وأمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة ، والتوبة منها إلى الله عزّ وجل فيما تستقبلونه ، وأن تستمروا على ذلك
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
أي استغفروه من الذنب ثم ارجعوا إليه بالطاعة
يُمَتِّعْكُمْ
في الدنيا
مَتاعاً حَسَناً
بطيب عيش وسعة رزق
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو الموت . والمعنى : إن عبدتم واستغفرتم ولازمتم الطاعة نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية ، من عيشة واسعة ، ونعمة متتابعة إلى أن يتوفاكم
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ
في الاعتقاد والعمل
فَضْلَهُ
أي جزاءه ، أي ويعط في الآخرة كل من له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله ، لا يبخس منه شيئا
وَإِنْ تَوَلَّوْا
أي وإن تتولوا أي تعرضوا
فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
هو يوم القيامة ، وهذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله تعالى ، وكذب رسله ، فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
أي معادكم ورجوعكم يوم القيامة
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ومن ثم كان قادرا على إعادتكم وإثابتكم وتعذيبكم . والمعنى : وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه ، وانتقامه من أعدائه وإعادة الخلائق يوم القيامة وهذا مقام ترهيب ، كما أن الوعد السابق في إعطاء كل ذي فضل فضله مقام ترغيب .
وقد لخصت هذه الآيات مقاصد القرآن بأنها العبادة والاستغفار ، والتبشير والإنذار ، وأن الإحكام والتفصيل في هذا القرآن إنما كان من أجل تحقيق هذه المقاصد ، فإن يخدم هذا الإحكام وهذا التفصيل هذه المقاصد فهذا كذلك مظهر من مظاهر الإعجاز الذي لا يستطيعه بشر ، وذلك يدلل على أن هذا القرآن من عند الله .