تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2527

مساهمون:

ص٢٥٢٧
التي أفردت لقصته ، فكانت هذه السورة شرحا لما أجمل في تلك السورة ، وبسطا له ، ثم إن مطلعها شديد الارتباط بمطلع تلك ، فإن قوله تعالى هنا :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
نظير قوله سبحانه هناك :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
بل بين مطلع هذه وختام تلك شدة ارتباط أيضا ، حيث ختمت بنفي الشرك واتباع الوحي ، وافتتحت هذه ببيان الوحي والتحذير من الشرك ، وورد في فضلها ما ورد ، فقد أخرج الدارمي وأبو داود في مراسيله . والبيهقي في شعب الإيمان ، وغيرهم عن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اقرءوا هود يوم الجمعة » ) . ومن تقديم صاحب الظلال لسورة هود ننقل هذه الفقرات : ( لقد نزلت السورة بجملتها بعد يونس . ونزلت يونس بعد الإسراء . وهذا يحدد معالم الفترة التي نزلت فيها ؛ وهي من أحرج الفترات وأشقها كما قلنا في تاريخ الدعوة بمكة . فقد سبقها موت أبي طالب وخديجة ، وجرأة المشركين على ما لم يكونوا ليجرءوا عليه في حياة أبي طالب ) . ( وبلغت الحرب المعلنة عليه وعلى دعوته أقسى وأقصى مداها ؛ وتجمدت حركة الدعوة حتى ما يكاد يدخل في الإسلام أحد من مكة وما حولها . . وذلك قبيل أن يفتح الله على رسوله وعلى القلة المسلمة ببيعة العقبة الأولى ثم الثانية ) . أقول : ولذلك كان في السورة تسرية عنه عليه الصلاة والسلام . ( ويحتوي السياق ذلك القصص الطويل الذي يصدق ذلك الترغيب ، والترهيب في حركة العقيدة على مدار التاريخ ، من مصارع المكذبين ونجاة المؤمنين ) . ( ويحتوي بعض صور النفس البشرية في مواجهة الأحداث الجارية بالنعماء والبأساء ، فيرفع للمكذبين المستعجلين بالعذاب ، المتحدين للنذر في استهتار . . . يرفع لهم صور أنفسهم وهم في مواجهة ما يستعجلون به حين يحل بهم . وفي الحسرات التي تصيب أنفسهم على تقلب الأحداث بهم ، وفوت النعمة وإفلاتها من أيديهم ، وفي البطر والغرور والانخداع بكشف الضر وفيض النعمة من جديد ) . ( ويحتوي شيئا من مشاهد القيامة ، وصور المكذبين فيها ، ومواجهتهم لربهم الذي كذبوا بوحيه وتولوا عن رسله وما يجدونه يومئذ من خزي لا ينصرهم منه أرباب ولا شفعاء ) .