تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2526

مساهمون:

ص٢٥٢٦
الطوال ، أو محاور مجموعات الأقسام الأخرى من سورة البقرة ولو تباعدت في سورة البقرة ، فإنها إذا وضعت بجانب بعضها فإنها تشكل كلا متكاملا . لاحظ أن سورة يونس من هذه المجموعة فصلت في أول آية من سورة البقرة ، وأن سورة هود فصلت في الآية ( 21 ) منها ، ولكنك لو وضعت الآيتين بجانب بعضهما فإنك تجد الصلة قائمة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
. إن الصلة واضحة بين الآيتين ، فبعد تقرير أن القرآن هدى للمتقين ، يأتي نداء للناس جميعا أن يعبدوا الله وحده ليكونوا من المتقين ، فإذا ما عرفنا أن سورة البقرة مدنية ، وسورة هود - على القول الراجح - مكية كلها ، أدركنا كم هي الأدلة كثيرة على أن هذا القرآن من عند الله .

نقول عن السورة :

قال الألوسي عن سورة هود : ( مكية على المشهور واستثنى منها بعضهم ثلاث آيات
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
قال : إنها نزلت في المدينة ) . وقال صاحب الظلال عن السورة : ( هذه السورة مكية بجملتها خلافا لما ورد في المصحف الأميري من أن الآيات ( 12 ، 17 ، 114 ) فيها مدنية . ذلك أن مراجعة هذه الآيات في سياق السورة تلهم أنها تجىء في موضعها من السياق ، بحيث لا يكاد يتصور خلو السياق منها بادئ ذي بدء . فضلا على أن موضوعاتها التي تقررها هي من صميم الموضوعات المكية المتعلقة بالعقيدة ، وموقف مشركي قريش منها ، وآثار هذا الموقف في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم . والقلة المسلمة معه ، والعلاج القرآني الرباني لهذه الآثار . وعن وجه مناسبة سورة هود لسورة يونس يقول الألوسي : ( ووجه اتصالها بسورة يونس عليه السلام : أنه ذكر في سورة يونس قصة نوح عليه السلام مختصرة جدا مجملة ، فشرحت في هذه السورة ، وبسطت فيها ما لم تبسط في غيرها من السور ، ولا سورة الأعراف على طولها ، ولا سورة
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً