يكون فعلها مطابقا لاسمها ، وأن يصدق فيها ظنها بها
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
الرجيم : الملعون . أي وإنني أجيرها بك وأولادها من الشيطان الملعون .
فوائد :
1 - من هذا السياق نعلم لما ذا استحق آل عمران الاصطفاء من الله : حرصهم على الخير ، وعلى العبادة ، وعلى الخدمة لله فيهم ، وفي ذريتهم ، وخوفهم من الله والتجائهم إليه أن لا يسيروا في طريق الشيطان ، وغير ذلك مما تراه خلال السياق .
2 - في قوله تعالى على لسان أم مريم
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
قاعدة عظيمة :
فالأنثى ليست كالذكر في تركيبها الجسمي ، ولا في تركيبها النفسي ، ومن ثم فلا بد أن تكون وظيفتها الحياتية تختلف عن وظيفة الذكر ، ولا بد أن يترتب على ذلك اختلاف في المسئوليات ، واختلاف في الحقوق والواجبات ، ومن أراد المساواة المطلقة بين الرجال والنساء ، فليسو بينهما في التركيب الجسمي والنفسي أولا ثم فليطالب .
3 - لقد أعاذت أم مريم بنتها وذريتها من الشيطان الرجيم ، وقد استجاب الله لها ذلك وقد قال عليه السلام في الحديث الصحيح : « ما من مولود إلا مسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخا من مسه إياه ، إلا مريم وابنها » .
4 - عند قوله تعالى
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
قال ابن كثير : فيه دليل على جواز التسمية بعد الولادة كما هو الظاهر من السياق ، لأنه شرع من قبلنا . وقد حكي مقررا وبذلك ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : « ولد لي الليلة ولد سميته باسم أبي إبراهيم » أخرجاه . وكذلك فيها أن أنس بن مالك ذهب بأخيه حين ولدته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه ، وسماه عبد الله . وفي صحيح البخاري « أن رجلا قال :
يا رسول الله ، ولد لي الليلة ولد فما أسميه ؟ قال : سم ابنك عبد الرحمن » . وثبت في الصحيح أيضا أنه لما جاءه أبو أسيد بابنه ليحنكه ، فذهل عنه ، فأمر به أبوه ، فرد إلى منزلهم ، فلما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس سماه المنذر .
فأما حديث قتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
« كل غلام مرتهن بعقيقته ، يذبح عنه يوم السابع ويسمى ، ويحلق رأسه » . فقد رواه أحمد ، وأهل السنن ، وصححه الترمذي ، وروي ( ويدمى ) وهو أثبت وأحفظ ،