تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ .
لاحظ أنه في هذا القسم جاءت هذه الآية :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ * إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ . .
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . . .
لاحظ التشابه بين آيتي سورة البقرة ، وهذه الآيات فالقسم كله تفصيل لبعض ذلك المقام في سورة البقرة . يتألف القسم من آيتين هما بمثابة المدخل للكلام عن القسم ، ثم ثلاث فقرات : الفقرة الأولى تبدأ بقوله تعالى
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ . . . .
الفقرة الثانية تبدأ بقوله تعالى
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ .
الفقرة الثالثة تبدأ بقوله تعالى
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ .
والفقرات الثلاث تقص الحق وهي تصحح . ولنبدأ عرض القسم .

الآيتان اللتان هما بمثابة « المدخل » إلى القسم الثاني

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .

المعنى العام :

يخبر الله تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض . فاصطفى آدم عليه السلام : خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه أسماء كل شئ . وأسكنه الجنة ، ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة . واصطفى نوحا عليه السلام ، وأرسله إلى قومه لما عبدوا الأوثان ، وأشركوا بالله ، وانتقم له لما طالت مدته بين ظهراني قومه يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا ، سرا وجهارا ، فلم يزدهم ذلك إلا فرارا ، فدعا عليهم ، فأغرقهم الله عن آخرهم ، ولم ينج منهم إلا من اتبعه على دينه الذي بعثه الله ليدعو إليه . واصطفى آل إبراهيم : إسماعيل وإسحاق وذرياتهما ، ومنهم سيد البشر خاتم الأنبياء على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم ، واصطفى آل عمران ، والمراد بعمران هنا والد مريم بنت عمران أم عيسى ، اصطفاهم على الناس أجمعين . وآل عمران وآل إبراهيم ذرية واحدة ، متسلسل بعضها من بعض ، ولم يصطفها الله عبثا بل اصطفاها بعلمه فيها ، وسمعه لأقوالها ، وما في أنفسها .
الأساس في التفسير — صفحة 760 | سعيد حوى