تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
لذكر الله . فلا يشغل لسانه بغيره .

تفسير الفقرة الثانية :

وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ
هذا معطوف على بداية الفقرة الأولى
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ . . .
وهذا يؤكد أن الفقرة هذه قد جاءت في سياق التبيان لحكمة الله في الاصطفاء ؛ بدليل العطف هنا ، وذكر الاصطفاء صراحة . وفي الآية إخبار عما خاطبت به الملائكة مريم عليها السلام عن أمر الله لهم بذلك ، أن الله قد اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها
وَطَهَّرَكِ
مما يستقذر من الأفعال والأحوال والأقوال ، والأكدار ، والهواجس ، والوساوس
وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
بما سيكرمها الله - عزّ وجل - به من رزقها عيسى من غير أب ، ولم يكن ذلك لأحد من النساء . ثم إن الملائكة أمروها بكثرة العبادة ، والخشوع والركوع والسجود ، والدأب في العمل ؛ لما يريد الله بها من الأمر الذي قدره لها وقضاه ، مما فيه محنة لها ، ورفعة في الدارين ؛ بما أظهره الله فيها من قدرته العظيمة حيث خلق منها ولدا من غير أب
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
القنوت : هو الطاعة في خشوع
وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
أي : كوني منهم بفعل فعلهم .
ذلِكَ
إشارة إلى ما سبق من قصة أم مريم ، ومريم ، وزكريا وزوجته
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
أي : من أخبار الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي ، وذلك دليل على ما ذكرنا أن هذه الفقرات إنما هي صفحات من الغيوب التي يجب الإيمان بها ، فهي تفصيل لما أجمل في مقدمة سورة البقرة ، في قوله تعالى
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ .
نفهم من ذلك ما أجمل من قبل ، فنعلم أن مريم لم تدخل في كفالة زكريا إلا بعد قرعة
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ .
نفهم من ذلك أنه كان هناك نزاع حول كفالة مريم ، والأقلام : هي الأقداح التي تمت فيها القرعة .

فوائد :

1 - نلاحظ أن هذه الفقرة مترابطة مع ما قبلها بأكثر من رباط ، ومن جملة ما نلاحظه ، أن الفقرة الأولى أسست لهذه الفقرة ، إذ إن هذه الفقرة ستقص علينا قصة الحمل بعيسى من غير أب ، فمهدت الفقرة السابقة لذلك بقصها علينا قصة حمل أم