تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١

المعنى الحرفي :

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى :
أي اختار
آدَمَ
أبا البشر
وَنُوحاً
شيخ المرسلين
وَآلَ إِبْراهِيمَ
إسماعيل وإسحاق والصالحين من ذريتهما
وَآلَ عِمْرانَ
أم يحيى ، وأم عيسى ، ويحيى وعيسى وزكريا
عَلَى الْعالَمِينَ
على عالمي زمانهم .
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
أي إن الآلين آل إبراهيم ، وآل عمران ذرية واحدة متسلسلة ، بعضها متشعب من بعض نسبا ودينا .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يسمع افتقار الحال والمقال فيصطفي ؛ ويعلم من يصلح للاصطفاء .

فائدة حول السياق :

بعد إذ قرر الله بهاتين الآيتين اصطفاءه لمن ذكر ، وأن هذا الاصطفاء قائم على علم ، تأتي الآن فقرتان معطوفتان على بعضهما ، الأولى مبدوءة ب ( إذ ) والثانية ب ( وإذ ) ، وفي كل منهما يبين الله - عزّ وجل - ما يشعر بحكمة الاصطفاء ، فإذا اصطفى اصطفى بعلم .

تفسير الفقرة الأولى :

إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ
هي أم مريم ، وجدة عيسى ، وجدة يحيى
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ،
المحرر : هو المعتق المفرغ الخالص للعبادة ، وخدمة الله بخدمة بيت المقدس هنا ، نذرت ألا يكون لأحد يد عليه ، ولا يستخدم لغرض خاص ، وهذا النوع من النذر كان مشروعا عندهم . والمعنى : إني أوجبت لك أن يكون ما في بطني خالصا لعبادتك ، وخدمة بيتك
فَتَقَبَّلْ مِنِّي
التقبل : أخذ الشئ على الرضا به ، أي فتقبل مني نذري .
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أي : السميع لدعائي ، العليم بنيتي
فَلَمَّا وَضَعَتْها
أي : فلما وضعت النسمة التي في بطنها فتبين لها أنها أنثى
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
قالت : هذا على وجه التحزن والتحسر ، قال الله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
أي : والله أعلم بالشئ الذي وضعت ، وما علق به من عزائم الأمور ، وأتمت أم مريم قولها بالاعتذار والتحزن
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى .
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
قال النسفي : وإنما ذكرت حنة - أي أم مريم - تسميتها مريم لربها لأن مريم في لغتهم العابدة ، فأرادت بذلك التقرب والطلب إليه أن يعصمها حتى