تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ .
والذي دلنا على أنه قسم كامل : المعاني من جهة ، والخاتمة التي تشبه خاتمة القسم الأول من جهة أخرى . فخاتمة القسم الأول كما ذكرنا هي :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
وهاهنا :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
والقسم هذا يقص علينا قصة زكريا ، وقصة مريم ، وقصة المسيح عليهم السلام . فيعرض الله علينا في قصة زكريا كيف رزقه الله على الكبر يحيى ، وكانت زوجته عاقرا ، وذلك كمقدمة للكلام عن خلق عيسى بلا أب . فالقدرة الصالحة لذلك صالحة لهذا ، ومن ثم تأتي قصة مريم وحملها بعيسى عليهم السلام جميعا ، ثم ما كان من شأن عيسى ، ثم إقامة الحجة على أن ما قصه الله - عزّ وجل - علينا في شأنه هو الحق الخالص . وكما قلنا من قبل ، فإن القسم الأول ، والقسم الثاني يوطئان للقسم الثالث الذي يفتح الحوار الشامل مع أهل الكتاب . تحدث القسم الأول عن مظاهر وحدانية الله ، وقيوميته ، وعزته وحكمته بإنزاله الكتب ، ومنها القرآن ، وأنه لا يقبل إلا الإسلام دينا ، وإيجابه متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم محمدا وإيجابه طاعته ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويأتي بعد ذلك هذا القسم ، فيتحدث في البداية ، عن اصطفاء الله آدم ونوحا وآل إبراهيم - ومحمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم - كما يتحدث عن اصطفائه آل عمران ، ثم يحدثنا عما تظهر به حكمة الاصطفاء . والاصطفاء أصلا من مظاهر عزته وحكمته - جل جلاله - ومن ثم جاء في أواخر القسم قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
فالكلام في القسم الثاني استمرار للكلام عن الوحدانية والقيومية والعزة والحكمة ، خاصة وقد حدث خلل في شأن التوحيد من خلال نظرة الكثيرين إلى عيسى عليه السلام . كان في القسم الأول حديث مع أهل الكتاب وعنهم .
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ .