تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
فإذا اجتمع هذا مع ما ذكرته النصوص فعندئذ يوجد الراسخ في العلم . ولعلنا بذلك نكون قد حددنا سمات من نستطيع أن نقبل كلامه في موضوع المحكم والمتشابه ، فإذا ما اجتمع لنا مع ذلك معرفة تاريخية في أنواع من المتشابه ، ضلت به الفرق المنشقة عن جسم الأمة الإسلامية ، أو يستعمله المنحرفون المعاصرون ، فإن ذلك كله يساعد على توضيح قضية المحكم والمتشابه .

فصل في التقية :

بمناسبة قوله تعالى
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
يتحدث عادة عن موضوع « التقية » الذي اشتهر عن الشيعة ، والذي يشاركهم في بعض مضامينه أهل السنة ، ويخالفونهم في مضامين أخرى كثيرة . وقد ذكرنا أثناء التفسير ما يوضح بعض النقاط . ولزيادة الإيضاح فإننا ننقل بعض كلام الألوسي في هذا المقام : يقول الألوسي : « وفي الآية دليل » على مشروعية التقية ، وعرفوها بحفظ النفس . أو العرض . أو المال من شر الأعداء ، والعدو قسمان : الأول من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر والمسلم [ المبتدع ] ، والثاني من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة ، ومن هنا صارت التقية قسمين : أما القسم الأول : فالحكم الشرعي فيه أن كل مؤمن وقع في محل لا يمكن له أن يظهر دينه لتعرض المخالفين ، وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه ، ولا يجوز له أصلا أن يبقى هناك ويخفي دينه ويتشبث بعذر الاستضعاف ، فإن أرض الله تعالى واسعة ، ثم إن كان ممن لهم عذر شرعي في ترك الهجرة كالصبيان والنساء والعميان والمحبوسين والذين يخوفهم المخالفون بالقتل . أو قتل الأولاد . أو الآباء . أو الأمهات تخويفا يظن معه إيقاع ما خوفوا به غالبا سواء كان هذا القتل بضرب العنق . أو بحبس القوت . أو بنحو ذلك فإنه يجوز له المكث مع المخالف ، والموافقة بقدر الضرورة ويجب عليه أن يسعى في الحيلة للخروج والفرار بدينه . ولو كان التخويف بفوات المنفعة ، أو بلحوق المشقة التي يمكنه تحملها كالحبس مع القوت ، والضرب القليل غير المهلك لا يجوز له موافقتهم ، وفي صورة الجواز أيضا موافقتهم رخصة وإظهار مذهبه عزيمة فلو تلفت نفسه لذلك فإنه شهيد
الأساس في التفسير — صفحة 745 | سعيد حوى