تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1253

مساهمون:

ص١٢٥٣
فإن بعض المحققين من النصارى يقول : « قال اكهارن في كتابه : إنه كان في ابتداء الملة المسيحية في بيان أحوال المسيح رسالة مختصرة يجوز أن يقال : إنها الإنجيل الأصلي . . هذه ترجمة لما قاله نارتن كما نقله عنه الشيخ أبو زهرة ، ونحن نجزم بإخبار الله لنا أن المسيح عليه الصلاة والسلام قد أنزل عليه كتاب هو الإنجيل ، ولكن أين هو والكنيسة اعتمدت ما لا يصلح للاعتماد ، وقضت على كل ما يخالفه ، مع ملاحظة ما يقوله شارل جنيبير أستاذ الديانة المسيحية في جامعة باريس من كون العقلية التي سيطرت على النصارى في المراحل الأولى عقلية غير تحقيقية يقول : « فكل ما يمليه اتصال الواحد منهم اتصالا خياليا مباشرة بالروح القدس ، يؤخذ قضية مسلمة وفرضا ضروريا على الجميع يؤمنون به إيمانا لا يعلو عليه ، بل لا يدانية إيمانهم بالواقع المباشر الذي يمليه التاريخ . فتلك التعاليم مثلا التي قال القديس بولس أن عيسى أوحى بها إليه روحيا ، كانت تبدو له أكثر ثقة ويقينا من كل ما كان يحكيه له صاحبا المسيح : بطرس ويعقوب » هذا كلام بحاثة نصراني فليتصور القارئ أن المسيحية الحالية التي هي أثر من آثار بولس كلها أثر عن دعوى إنسان أن المسيح يتصل به بشكل روحي ، ويقول له كل شئ أما المسيحية كما ورثها تلاميذ المسيح وتلقوها منه مباشرة فقد انتهت . ولننظر نظرة في الأناجيل الأربعة التي يعتمدها النصارى حاليا الإنجيل الأول إنجيل متى : وينسب إلى متى أحد تلاميذ المسيح المباشرين ، وهناك خلاف كثير في سنة تدوينه وأهم من هذا أن الأصل ضائع ، يقول صاحب ذخيرة الألباب من كتاب النصارى « إن القديس متى كتب إنجيله في السنة ( 41 ) للمسيح باللغة المتعارفة يومئذ في فلسطين وهي العبرانية أو السير وكلدانية ، ثم ما عتم هذا الإنجيل أن ترجم إلى اليونانية ، ثم تغلب استعمال الترجمة على الأصل الذي لعبت به أيدي النساخ الأيونيين ومسخته ، بحيث أضحى ذلك الأصل خاملا بل فقيدا وذلك منذ القرن الحادي عشر » ومن هذه العبارة نفهم أن هناك اختلافا كبيرا بين الأصل والترجمة حتى أتلف الأصل ، ولكن من هو المترجم وما هو العصر ؟ ويذكر سيف الدين فاضل في مقدمته لإنجيل برنابا أن هناك إنجيل متى الكاذب يبشر بما يبشر به إنجيل برنابا فهل هو الإنجيل الأصيل لمتى ؟ . إنجيل مرقس : ومرقس لم يكن من الحواريين وإن كان من تلاميذ المسيح المباشرين ، وقد جاء في كتاب مروج الأخبار في تراجم الأبرار وهو كتاب نصراني : أن مرقس كان ينكر ألوهية المسيح هو وأستاذه بطرس الحواري ، وقد جاء في ذلك الكتاب عن مرقس