تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1254

مساهمون:

ص١٢٥٤
« صنف إنجيله بطلب من أهالي رومية وكان ينكر ألوهية المسيح » وهناك خلاف كثير في زمن تأليفه . ويقول ابن البطريق : - من مؤرخي النصارى - « وفي عصر نارون قيصر كتب بطرس رئيس الحواريين إنجيل مرقس عن مرقس في مدينة رومية ونسبه إلى مرقس » . وهذا وحده كاف لزعزعة الثقة بالرواية فهل بطرس تتلمذ على مرقس ؟ وهناك روايات تقول : إن مرقس كتبه بعد وفاة بطرس وبولس وسنرى أن نسبة إنجيلي متى ومرقس لهما لا قيمة لها من الناحية التاريخية ؛ لأنه لا يوجد سند صحيح ، ولا حسن ، ولا ضعيف ، ولا باطل إليهما ، فهي دعوى محض وإلا فما أسهل أن يقال : أملى مرقس إنجيله على فلان ، وفلان أملاه على غيره ، وعلى كل الأحوال فإن الشيخ رشيد رضا ينقل في مقدمته لإنجيل برنابا عن دائرة المعارف الفرنسية أن بولس هو الذي وضع إنجيلي مرقس ويوحنا ونسبهما إليهما ، وأما لوقا فمن تلاميذ بولس فهو ليس من تلاميذ المسيح ولا من تلاميذ تلاميذه أصلا ، ولذلك فإن هذا الإنجيل يمثل مدرسة بولس التحريفية . وأما إنجيل يوحنا ففيه دعاوى كثيرة ، ولقد جاء في دائرة المعارف البريطانية التي اشترك في تأليفها خمسمائة من علماء النصارى ما نصه : « أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور أراد صاحبه مضادة اثنين من الحواريين بعضهما لبعض وهما القديسان يوحنا ومتى ، وقد ادعى هذا الكاتب المزور في متن الكتاب أنه هو الحواري الذي يحبه المسيح فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها ، وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري ووضعت اسمه على الكتاب نصا مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا ، ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه ، وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا - ولو بأوهى رابطة - ذلك الرجل الفلسفي الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني بالحواري يوحنا الصياد الجليل فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم على غير هدى » . وقد قال جرجس زوين اللبناني فيما ترجمه : « إن شيربنطوس وأبيسون وجماعتهما لما كانوا يعلمون المسيحية بأن المسيح ليس إلا إنسانا ، وأنه لم يكن قبل أمه مريم فلذلك في سنة ( 96 ) اجتمع عموم أساقفة آسيا وغيرهم عند يوحنا ، والتمسوا منه أن يكتب عن المسيح وينادي بإنجيل مما لم يكتبه الإنجيليون الآخرون ، وأن يكتب بنوع خصوصي لاهوت المسيح » .