تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1255

مساهمون:

ص١٢٥٥
وقال يوسف الدبس الخوري في مقدمة تفسيره ( من تحفة الجيل ) : « إن يوحنا صنف إنجيله في آخر حياته بطلب من أساقفة كنائس آسيا وغيرها ؛ والسبب أنه كانت هناك طوائف تنكر لاهوت المسيح فطلبوا منه إثباته وذكر ما أهمله متى ومرقس ولوقا في أناجيلهم » . فالكتاب إذن كتب ليخدم غرض تأليه المسيح عليه السلام - وقد برأه الله مما قالوا - ومع كل ما يقال عن هذه الأناجيل فإن أحدا لا يستطيع أن يثبت بأي سند نسبتها إلى من نسبت إليه ، ولذلك قلنا : إنها كلها لا تمثل إلا مدرسة واحدة هي مدرسة بولس التحريفية : فإنجيل لوقا لواحد من تلاميذه ، وإنجيلا يوحنا ومرقس منسوبان إليه ، وإنجيل متى ضائع والترجمة فيما يبدو ترجمة لمدرسة بولس فالمعروف أن متى بشر في الحبشة ، ومن المعروف أن النجاشي كان موحدا ، ويؤمن بأن عيسى عبد الله فهذا يؤكد أن الإنجيل الأصلي لمتى ليس هو الموجود حاليا ، فأي قيمة تاريخية لهذه الأناجيل خاصة وأن أول إشارة تاريخية لها كانت سنة ( 209 ) ميلادية ، فإذا عرفنا أنه قبل ذلك الوقت كانت هناك مئات من الفرق المسيحية ، وكل فرقة لها رواياتها ، وإذا عرفنا أن هناك تناقضات تبلغ المائة بين هذه الأناجيل ، أثبتها جميعها رحمة الله بن خليل الهندي في كتابه العظيم « إظهار الحق » أدركت أنه لا قيمة تاريخية لهذه الأناجيل ولا قيمة إلهامية ، ومن ثم فلا قيمة لما تثبته أو تنفيه إلا إذا جاء شئ يرجح . ومن أهم السقطات التي نجدها في بعض الأناجيل ادعاء بنوة المسيح لله ، وتأليهه ، وادعاء التثليث الذي انحدر إلى النصارى عن الوثنيين ، وهذه القضايا كلها ترفضها الواضحات من أدلة العقل ، والواضحات مما يؤمنون به ، وجاء القرآن - المعجزة الخالدة - ليصحح « إنما الله إله واحد » . يقول سيف الدين أحمد فاضل : « وقد وردت « لا إله إلا الله » في أسفار العهد القديم والجديد ( الكتب التي يؤمن بها اليهود والمسيحيون حاليا ) وأبين بعضها فيما يلي : « لا تصنعوا لكم أوثانا ولا تقيموا لكم تمثالا منحوتا أو نصبا ولا تجعلوا في أرضكم حجرا مصورا لتسجدوا له . لأني أنا الرب إلهكم » ( سفر اللاويين 26 : 1 ) أي كل حجر مصور لا يمكن أن يكون إلها بل هو وثن . « الرب هو الإله ليس آخر سواه » ( سفر التثنية 54 : 35 ) « اسمع يا إسرائيل