تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1222

مساهمون:

ص١٢٢٢
يضام من لاذ ببابه .
حَكِيماً .
أي : في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور التي يخلقها أو يفعلها ، ومن ذلك رفع المسيح وبمناسبة ذكر المسيح عليه السلام يقول الله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
يحتمل معنيين ، الأول : أي وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى عليه السلام وبأنه عبد الله ورسوله ، وذلك إذا عاين قبل أن تزهق روحه ، حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف ، والمعنى الثاني وهو الراجح : وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى ، وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله ، في آخر الزمان .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
يشهد على اليهود بأنهم كذبوه ، وعلى النصارى بأنهم غلوا فيه . ويعود الآن السياق المبدوء بقوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
، ليكمل الآن
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ .
قال ابن كثير : وهذا التحريم قد يكون قدريا ، بمعنى أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في كتابهم وحرفوا وبدلوا أشياء كانت حلالا لهم ، فحرموها على أنفسهم ، تشديدا منهم على أنفسهم وتضييقا وتنطعا ، ويحتمل أن يكون شرعيا . والمهم هنا أن نعرف أن قوله تعالى
حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
هي التي يتعلق بها كل ما قبلها وما بعدها من قوله تعالى
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ . .
وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً
وبمنعهم عن طريق الله خلقا كثيرا ، أو صدا كثيرا
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
كان الربا محرما عليهم ، كما حرم علينا ، وكانوا يتعاطونه
وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة ، وسائر أنواع التعامل التي حرمها الله .
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً .
أي : في الآخرة .
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ .
أي : الثابتون في الدين الذين لهم قدم راسخة في العلم النافع من أهل الكتاب . قال ابن كثير : أنزلت في عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسد وزيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، الذين دخلوا في الإسلام ، وصدقوا بما أرسل الله به محمدا صلى الله عليه وسلم .
وَالْمُؤْمِنُونَ .
أي : من المهاجرين والأنصار ، ومن على قدمهم ، فأولئك من أهل الكتاب وهؤلاء .
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ .
أي : القرآن .
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ .
أي : بسائر الوحي والكتب . دل هذا على أن الراسخين في العلم من أهل الكتاب إن كان عندهم إنصاف ، فإن علمهم سيهديهم إلى الإيمان بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ .
أي : وأخص المقيمين الصلاة ، دل على أن إقامة الصلاة عامل عظيم من