تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1220

مساهمون:

ص١٢٢٠
الدنيا والآخرة . هذه هي إحدى قواعد الفهم لموضوع الكفر والإيمان ، وإذ تتقرر القاعدة يبدأ السياق يبين ظلم اليهود الذين لم يؤمنوا برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
السائلون هم اليهود . قال محمد بن كعب القرظي والسدي وقتادة : سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة . قال ابن جريج : « سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان وفلان ، بتصديقه بما جاءهم به » وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت والظلم للحقيقة . فلم يطلبوا آية من أجل أن يتأكدوا من صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، والآيات كثيرة ولكنها طبيعتهم التي سيعرض السياق حقائق عنها ليؤكد أن كفرهم وتعنتهم لا سبب له إلا ظلمهم .
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ
هذا جواب شرط مقدر ، معناه : إن استكبرت ما سألوه فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ، والسؤال من آبائهم في أيام موسى عليه السلام ، وأسند إليهم لأنهم كانوا على مذهبهم ، وراضين بسؤالهم . وما هو هذا السؤال الأفظع ؟
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً .
أي : عيانا ،
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ .
أي : فأخذهم العذاب الهائل ، أو النار المحرقة بسبب ظلمهم بالتحكم على نبيهم في الآيات ، وتعنتهم في سؤال الرؤية لا بمجرد سؤال الرؤية ، فقد سألها موسى ولكنه سألها إيمانا وشوقا وهم علقوا الإيمان عليها ، ومع هذا فقد أحياهم الله بعد موتهم وعفا عنهم .
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ .
أي : ثم اتخذوا العجل إلها من بعد ما رأوا المعجزات التسع ، وهي معجزات في غاية الوضوح ومع ذلك عبدوا العجل .
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ
تفضلا ولم نستأصلهم بل أمرهم الله أن يقتلوا أنفسهم ، أو أن العفو أخروي لأن العقوبة الدنيوية قد حصلت .
وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً .
أي : حجة ظاهرة على من خالفه ، فانحرافهم مع هذا وفتنتهم أثر عن طبيعتهم القاسية فلا يستغرب انحرافهم وظلمهم ، وتعنتهم الحالي هو امتداد لذاك .
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ .
أي : بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوه . قال ابن كثير : « وذلك حين امتنعوا عن الالتزام بأحكام التوراة ، وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى عليه السلام ، رفع الله على رؤوسهم جبلا ثم ألزموا فالتزموا . . . » . وهذا مظهر آخر من مظاهر ظلمهم إذ احتاج أخذ الميثاق عليهم إلى رفع الجبل فوقهم وتهديدهم . ثم أن يكون مع مثل هذا نقض للميثاق فما أفظع هذه الطبيعة ؟ .
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
أمروا أن يدخلوا باب القدس سجدا ، أي مطأطئين الرؤوس عند دخولهم ، فخالفوا ما