وحاله ، وقلبه ، واعتقاده وسلوكه وجهاده
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
وإذا كان الأمر كذلك فما للإنسان يطلب إحداهما دون الأخرى ، والتي يطلبها أخسها .
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
سميعا للأقوال ، بصيرا بالأفعال ، وهو وعد ووعيد .
وإذ استقرت معاني مالكيته وقدرته وثوابه في الدنيا والآخرة ، يصدر الله أمره بالعدل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ .
أي : كونوا مجتهدين في إقامة العدل حتى لا تجوروا .
شُهَداءَ لِلَّهِ .
أي : مقيمين شهادتكم لوجه الله
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ .
أي : ولو كانت الشهادة على أنفسكم
أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ .
أي : ولو كانت الشهادة على آبائكم وأمهاتكم وأقاربكم .
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما .
أي : إن يكن المشهود عليه غنيا فلا يمنعنكم غناه عن الشهادة عليه طلبا لرضاه ، أو كان المشهود عليه فقيرا فلا يمنعكم فقره من الشهادة عليه ترحما عليه ، لأن الله أولى بالأغنياء والفقراء بالرعاية للجميع والرحمة للجميع . أما أنتم فواجبكم إقامة شهادة الحق .
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا .
أي : فلا يحملنكم الهوى والعصبية والبغض أو الحب عن العدول عن الحق إلى الباطل ، أو من أن تتركوا العدل إلى الجور .
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
اللي : الحرف ، والإعراض : الترك والمنع .
والمعنى : وإن تلووا عن شهادة الحق ، أو حكومة العدل ، بتحريف الشهادة والحكم ، أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم بمنعكم الشهادة وتركها ، وعدم أدائها ، فإن الله خبير بعملكم فيجازيكم عليه . قال عليه الصلاة والسلام : « خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها » .
فائدة :
شهادة الإنسان على نفسه هي الإقرار على نفسه ، لأنه في معنى الشهادة عليها بإلزام الحق ، والدعوى والشهادة والإقرار تشترك جميعها في الإخبار عن حق لأحد على أحد . غير أن الدعوى : إخبار عن حق لنفسه على الغير ، والإقرار : إخبار عن حق للغير على نفسه ، والشهادة : إخبار عن حق للغير على الغير ، والشهادة فرض . .
كلمة في سياق المقطع :
بدأ المقطع بذكر الحق ، وانتهى بذكر العدل وإقامة الشهادة . وبين الحكم بالحق الذي هو