تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1199

مساهمون:

ص١١٩٩

كلمة في ارتباط سياق المقاطع بمحور السورة :

بعد مقدمة سورة البقرة التي تحدثت عن المتقين والكافرين والمنافقين ، جاءت آيات خمس تأمر بعبادة الله كطريق إلى التقوى ، وتنهى عن الشرك ، وتحرر من الريب ، وتنذر الكافرين ، وتبشر المؤمنين الصالحين ، فرسمت بذلك الطريق للوصول إلى التحقيق بالتقوى ، ومن التقوى الاهتداء بالقرآن ، والإيمان بالغيب ، وإقام الصلاة ، والإنفاق في سبيل الله ، وقد جاءت المقاطع الأربعة الأخيرة تعمق في موضوع التقوى ، فبينت أن من التقوى طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وطاعة أولي الأمر من المسلمين ، ومن التقوى القتال في سبيل الله ، ومن التقوى الحكم بكتاب الله وعدم الجدال عن الخائنين ، ومن الملاحظ أنه قد ورد في أواخر المقاطع الأربعة قوله تعالى :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
وكان في المقطع حديث عن الإيمان والعمل الصالح وبشارة لأهلهما وكان فيه إنذار للكافرين وفضح للمنافقين . قلنا من قبل : إن سورة النساء تفصل في محورها من سورة البقرة وهي الآيات الخمس وفي امتدادات هذا المحور في السورة : ومن امتدادات هذا المحور في السورة قضايا القتال ، وقضايا المرأة ، وقضايا الصلاة ، وقضايا الشهادة ، وقد رأينا تفصيلات كثيرة لذلك في سورة النساء . ومن أبرز مظاهر هذه الصلة : أن صلاة الخوف في سورة البقرة جاءت في ثنايا الكلام عن قضايا النكاح والطلاق ، والملاحظ أن صلاة الخوف في سورة النساء قد جاء بعد مقطعها المقطع الذي فيه الاستفتاء عن النساء ، وفيه ذكر لمواضيع الوفاق والفراق . وهذا يؤكد ما ذكرناه من قبل : بأن لكل سورة من القرآن محورها في سورة البقرة ، وأن السورة تفصل في هذا المحور وفي امتدادات معانيه الأشد لصوقا به ؛ فهي تجذب المعاني الأشد لصوقا في المحور إلى المحور ، ثم تفصل وتوضح وتكمل وتؤصل وتفرع وتذكر ، وكل ذلك على ترتيب خاص ، ومن خلال سياق خاص للسورة الواحدة . فأنت ترى كيف أن سورة النساء تتألف من مقاطع ، وكل مقطع له وحدته ، وللسورة كلها سياقها الخاص الجامع ، وكل ذلك مرتبط بالمحور . فالسورة تبدأ بالأمر بتقوى الله الذي خلق النساء والرجال ، وتبدأ بالأمر باتقاء الأرحام ، ثم تسير في تبيان أحكام لها صلة بالأسرة ، ولها صلة بالنساء والرجال ،