تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1196

مساهمون:

ص١١٩٦

كلمة في السياق :

هذه هي المجموعة الخامسة في هذا المقطع وتبدأ من قوله تعالى
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ . . .
ومحل هذه المجموعة في السياق من حيث إن هذا المقطع بين الله - عزّ وجل - فيه أنه أنزل كتابه ليحكم رسوله صلى الله عليه وسلم بين الناس بالحق . ومن جوانب العدل والحق ما له علاقة بقضايا النساء . ومن ثم جاء الاستفتاء ، وكانت الفتوى ، ففي المجموعة بيان للحق والعدل في هذا الشأن ضمن محور التقوى الذي هو محور سورة النساء . ومن ثم تكرر ذكر التقوى في هذه الآيات . ثم تأتي المجموعة السادسة في هذا المقطع لتذكر بالتقوى ، التي هي محور هذه السورة وتذكر بالله - عزّ وجل - وباليوم الآخر . وهذه هي المجموعة السادسة ، وبعدها تأتي آية الختام في هذا المقطع .
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
بعد أن ختم الله - عزّ وجل - الآية السابقة بالتذكير باسمين من أسمائه ، بين غناه وقدرته بذكر أن له ما في السماوات وما في الأرض خلقا ورزقا
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
فهذه هي الوصية الدائمة لنا ، وللأمم قبلنا أن نتقي الله ، كيف لا ونحن عبيده ، فالمعنى : أن هذه وصية قديمة ما زال يوصي الله بها ، ولستم مخصوصين بها ، لأنه بالتقوى وحدها يسعد الإنسان عند الله . وكما أمر من قبلنا بالتقوى ، وأمرنا بها ، فقد قال لنا ولهم :
وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً .
أي : غنيا عن خلقه ، وعن عبادتهم مستحقا لأن يحمد ؛ لكثرة نعمه وإن لم يحمده أحد . كيف وهو مالك السماوات والأرض
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
وإذا كان ذلك فلا تتكلوا على غيره واتخذوه وحده وكيلا لكم في شئونكم كلها ، وتكرير قوله :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تقرير لما هو موجب تقواه والتوكل عليه ، لأن الخلق لما كانوا كلهم له ، وهو خالقهم ومالكهم ، فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصي ؛ متوكلا عليه لا على غيره . وقوله تعالى :
وَإِنْ تَكْفُرُوا . . .
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
في هذا السياق دليل على أن رأس الأمر التوحيد والتوكل . ثم خوف الله - عزّ وجل - عباده فقال :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ .
أي : إن يشأ يعذبكم عذاب استئصال أيها الناس ويوجد إنسا آخرين مكانكم ، أو خلقا آخرين غير الإنس .
وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً .
أي : بليغ القدرة
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا
في عمله ،
الأساس في التفسير — صفحة 1196 | سعيد حوى