تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1159

مساهمون:

ص١١٥٩
قال زيد : فلا والله ما وجدت شيئا قط أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سري عنه فقال : اكتب يا زيد ، فأخذت كتفا ، فقال : اكتب
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
وَالْمُجاهِدُونَ .
. . إلى قوله
أَجْراً عَظِيماً
فكتبت ذاك في كتف ، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى - فقام حين سمع فضيلة المجاهدين وقال : يا رسول الله ! كيف بمن لا يستطيع الجهاد ، ومن هو أعمى وأشباه ذلك ؟ قال زيد : فوالله ما مضى كلامه - أو ما هو إلا أن قضى كلامه حتى غشيت النبي صلى الله عليه وسلم السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي ، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى ، ثم سري عنه فقال : اقرأ فقرأت عليه
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ . . . .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
قال زيد : فألحقتها ، فوالله كأني انظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف » . 5 - والملاحظ أن هذه الآية جاءت بعد الأمر بالتبين ، فكأنه بعد الأمر بالتبين قد يتباطأ ناس عن الجهاد خوفا من عدم التبين ، فجاءت هذه الآية لترفع الهمم إلى الجهاد .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
توفاهم . أي : تتوفاهم ، والتوفي : قبض الروح . والمراد بالملائكة : ملك الموت وأعوانه . وظلمهم أنفسهم بمخالطة الكافرين ، وتركهم الهجرة المفروضة ،
قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ .
أي : قال الملائكة للمتوفين : في أي شئ كنتم في أمر دينكم ، ومعناه التوبيخ لأنهم لم يكونوا في شئ من الدين لتركهم الهجرة ، ومخالتطهم للكافرين ، وما يقتضيه ذلك من طاعة ورضوخ ومجاملة وترك عمل .
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ .
أي : كنا عاجزين عن الهجرة ، ومجبرين على المكث في الأرض التي نحن فيها .
قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها .
أي : قال الملائكة هؤلاء موبخين لهم : إنكم كنتم قادرين على الهجرة أي : على الخروج إلى بلد ما لا تمنعون فيها من إظهار دينكم . فالإنسان لا يعدم حيلة إن صمم على شئ
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً .
أي : مقرهم فيها وساءت ما يصيرون إليه قال النسفي : والآية تدل على أن من لم يتمكن من إقامة دينه في بلد كما يجب ، وعلم أنه يتمكن من إقامته في غيره حقت المهاجرة . أه . وقد ذكر ابن كثير الإجماع على ذلك . أما إذا تمكن من إقامة دينه ، فهل تجب عليه الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ، ومن دار الظلم إلى دار العدل ؟ ومن دار البدعة إلى دار السنة ؟ قولان للعلماء . قال الحنفية : يجب ، وقال الشافعية : يندب له البقاء .