تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1156

مساهمون:

ص١١٥٦
ج - وقد روى الإمام أحمد قصة محلم بن جثامة ، ورواها ابن جرير بسياق أتم منه هذا هو : « عن ابن عمر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا فلقيهم عامر ابن الأضبط فحياهم بتحية الإسلام ، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية ، فرماه محلم بسهم فقتله ، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فجاء محلم في بردين ، فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا غفر الله لك ، فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت له سابعة حتى مات ودفنوه ، فلفظته الأرض ، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ، فقال : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن الله أراد أن يعظكم » ثم طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه الحجارة فنزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا . . . .
د - روى البخاري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد تعليقا على حادثة ، ويروي الحادثة كلها البزار ، وهذه روايته عن ابن عباس قال : « بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد ابن الأسود ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأهوى إليه المقداد فقتله ، فقال له رجل من أصحابه : أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله ! والله لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ! إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله ، فقتله المقداد ، فقال : « ادعوا لي المقداد ، فقال : يا مقداد أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله ؟ ! فكيف لك بلا إله إلا الله غدا » . قال : فأنزل الله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد « كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، كذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل » . ه - وذكر النسفي : أن مرداس بن نهيك أسلم ، ولم يسلم من قومه غيره فغزتهم سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه ، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى منفرج من الجبل وصعد ، فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد ، واستاق غنمه ، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد وجدا شديدا وقال : « قتلتموه إرادة ما معه ثم قرأ الآية على أسامة » . 2 - من هذه الآية نفهم أن الفارق الرئيسي بين قتال المسلمين ، وقتال غيرهم . أن غير المسلمين يقاتلون من أجل الدنيا متمثلة باحتلال أرض ، أو بسوق اقتصادي ، أو من
الأساس في التفسير — صفحة 1156 | سعيد حوى