تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1130

مساهمون:

ص١١٣٠
مشبهين لأهل خشية الله .
أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً .
أي : أو أشد خشية من أهل خشية الله . وأو في الآية للتخيير ، أي إن قلت خشيتهم الناس كخشية الله ، فأنت مصيب ، وإن قلت إنها أشد فأنت مصيب ، لأنه حصل مثلها وزيادة . ولا يعني هذا أن خشية الله عند أهلها ليست على كمالها حتى يكون عليها مزيد ، بل إن خشية الله عند أهلها يرافقها معرفة بجمال الله وفضله ، ولذلك فإن الخشية يرافقها عادة رجاء ، أما هؤلاء فإن خشيتهم من الناس أعمت قلوبهم حتى لم يبق معها محل لغيرها ، ولذلك زادت على خشية الله .
وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ .
سألوا عن وجه الحكمة في فرض القتال عليهم ، لا اعتراضا لحكمه بدليل أنهم أجيبوا على سؤالهم بما يأتي . وبدليل أنهم اقترحوا أن يؤخر فرضه عليهم إلى مدة أخرى . لقد طلبوا التأجيل ولو إلى أمد قريب ، رغبة في الحياة ، وتجنبا لسفك الدماء ، ويتم الأولاد وتئيم النساء . وهي حالة مرضية ، عالجها الله تعالى ، بلفت النظر إلى حقيقة الحياة الدنيا ، وإلى حقيقة الموت .
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى .
أي : متاع الدنيا قليل زائل . ومتاع الآخرة دائم ، والكثير إذا كان على شرف الزوال فهو قليل . فكيف بالقليل الزائل . وقيد كون الآخرة خيرا للمتقين لأنهم هم الذين في حقهم الآخرة خير من الدنيا أما الكافرون ، فإن الآخرة شر لهم من الأولى .
وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا .
هذا النص في سياقه يعني : أنكم لا تنقصون أدنى شئ من أجوركم على مشاق القتل ، فلا ترغبوا عنه .
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ .
أي : أنتم صائرون إلى الموت . والموت واصل إليكم . والحذر لا ينجي من القدر .
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ .
أي : الموت يصل إليكم ، ولو كنتم في حصون أو قصور حصينة ، منيعة ، عالية ، رفيعة . وبهاتين القضيتين ، تعالج كراهية القتال ، وحب الحياة : معرفة حقيقة الدنيا بالنسبة للآخرة . ومعرفة أن الموت لا يتقدم ، ولا يتأخر . ثم ذكر الله - عزّ وجل - مرضا آخر ، وقع فيه هؤلاء الطالبون لتأخير فريضة القتال وهو مرض يصيب الكثيرين خاصة في حالات الصراع مع أهل الكفر عندما يصاب أهل الإيمان ، وكل من المرضين يمكن أن يصاب به المسلمون في كل زمان ومكان .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ .
أي : نعمة من خصب ورخاء .
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
وهي كذلك . ولا اعتراض على هذا . ولكن الاعتراض على ما بعده .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ .
أي : بلية من قحط