ولا سابق تفكير - لأن الضرورات الإنسانية العميقة كلها - حتى في الفرد الواحد - لم تترك لأرجحة الوعي والتفكير وبطئه ، بل جعلت الاستجابة لها غير إرادية ! لتسهل تلبيتها فورا وفيما يشبه أن يكون قسرا . ولكنه قسر داخلي غير مفروض من الخارج ؛ ولذيذ ومستحب في معظم الأحيان كذلك ، لتكون الاستجابة سريعة من جهة ومريحة من جهة أخرى . مهما يكن فيها من المشقة والتضحية ! صنع الله الذي أتقن كل شئ .
وهذه الخصائص ليست سطحية . بل هي غائرة في التكوين العضوي والعصبي والعقلي والنفسي للمرأة . . بل يقول كبار العلماء المختصين : إنها غائرة في تكوين كل خلية . لأنها عميقة في تكوين الخلية الأولى ، التي يكون من انقسامها وتكاثرها الجنين ، بكل خصائصه الأساسية ! وكذلك زود الرجل - فيما زود به من الخصائص - بالخشونة والصلابة ، وبطء الانفعال والاستجابة ، واستخدام الوعي والتفكير قبل الحركة والاستجابة . لأن وظائفه كلها من أول الصيد الذي كان يمارسه في أول عهده بالحياة إلى القتال الذي يمارسه دائما لحماية الزوج والأطفال . إلى تدبير المعاش . . إلى سائر تكاليفه في الحياة . . لأن وظائفه كلها تحتاج إلى قدر من التروي قبل الإقدام ، وإعمال الفكر ، والبطء في الاستجابة بوجه عام ! . . وكلها عميقة في تكوينه عمق خصائص المرأة في تكوينها . . وهذه الخصائص تجعله أقدر على القوامة ، وأفضل في ممارستها . . كما أن تكاليفه بالإنفاق - وهو فرع من توزيع الاختصاصات - يجعله بدوره أولى بالقوامة ، لأن تدبير المعاش للمؤسسة ومن فيها داخل في هذه القوامة ، والإشراف على تصريف المال فيها أقرب إلى طبيعة وظيفته فيها . . وهذان هما العنصران اللذان أبرزهما النص القرآني ، وهو يقرر قوامة الرجال على النساء في المجتمع الإسلامي .
قوامة لها أسبابها من التكوين والاستعداد . ولها أسبابها من توزيع الوظائف والاختصاصات . ولها أسبابها من العدالة في التوزيع من ناحية ، وتكليف كل شطر - في هذا التوزيع - بالجانب الميسر له ، والذي هو معان عليه من الفطرة .
وأفضليته في مكانها . . في الاستعداد للقوامة والدربة عليها والنهوض بها بأسبابها . . لأن المؤسسة لا تسير بلا قوامة - كسائر المؤسسات الأقل شأنا والأرخص سعرا - ولأن أحد شطري النفس البشرية مهيأ لها معان عليها ، مكلف تكاليفها . وأحد الشطرين غير مهيأ لها ، ولا معان عليها . . ومن الظلم أن يحمل تكاليفها إلى جانب
الأساس في التفسير — صفحة 1067
مساهمون: سعيد حوى
ص١٠٦٧