تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1068

مساهمون:

ص١٠٦٨
أعبائه الأخرى . . وإذا هو هيئ بالاستعدادات الكامنة ، ودرب عليها بالتدريب العلمي والعملي فسد استعداده للقيام بالوظيفة الأخرى . . وظيفة الأمومة . . لأن لها هي الأخرى مقتضياتها واستعداداتها . وفي مقدمتها سرعة الانفعال ، وقرب الاستجابة . فوق الاستعدادات الغائرة في التكوين العضوي ، وآثارها في السلوك والاستجابة ! إنها مسائل خطيرة . . أخطر من أن تتحكم فيها أهواء البشر . . وأخطر من أن تترك لهم يخبطون فيها خبط عشواء . . وحين تركت لهم ولأهوائهم في الجاهليات القديمة والجاهليات الحديثة ، هددت البشرية تهديدا خطيرا في وجودها ذاته ؛ وفي بقاء الخصائص الإنسانية التي تقوم بها الحياة الإنسانية وتتميز . ولعل من الدلائل التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكمها ؛ ووجود قوانينها المتحكمة في بني الإنسان ، حتى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتنكرون لها . . ولعل من هذه الدلائل ما أصاب الحياة البشرية من تخبط وفساد ، ومن تدهور وانهيار ، ومن تهديد بالدمار والبوار ، في كل مرة خولفت فيها هذه القاعدة . فاهتزت سلطة القوامة في الأسرة . أو اختلطت معالمها . أو شذت عن قاعدتها الفطرية الأصيلة ! ولعل من هذه الدلائل توقان نفس المرأة ذاتها إلى قيام هذه القوامة على أصلها الفطري في الأسرة . وشعورها بالحرمان والنقص والقلق وقلة السعادة ؛ عندما تعيش مع رجل لا يزاول مهام القوامة ؛ وتنقصه صفاتها اللازمة ؛ فيكل إليها هي القوامة ! وهي حقيقة ملحوظة تسلم بها حتى الخابطات في الظلام . ولعل من هذه الدلائل أن الأطفال - الذين ينشئون في مؤسسة عائلية القوامة فيها ليست للأب . إما لأنه ضعيف الشخصية ، بحيث تبرز عليه شخصية الأم وتسيطر . وإما لأنه مفقود : لوفاته - أو لعدم وجود أب شرعي ! - قلما ينشئون أسوياء . وقل ألا ينحرفون إلى شذوذ ما في تكوينهم العصبي ، والنفسي ، وفي سلوكهم العلمي والخلقي . . فهذه كلها بعض الدلائل ، التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكمها ، ووجود قوانينها المتحكمة في بني الإنسان ، حتى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتنكرون لها ! ولا نستطيع أن نستطرد أكثر من هذا - في سياق الظلال - عن قوامة الرجال ومقوماتها ومبرراتها ، وضرورتها وفطريتها كذلك . . ولكن ينبغي أن نقول : إن هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ، ولا في المجتمع الإنساني ، وإلغاء وضعها « المدني » - كما بينا ذلك من قبل - وإنما هي وظيفة - داخل كيان الأسرة