تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1049

مساهمون:

ص١٠٤٩
تعالى :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ .
أي : بدلا من أن تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، سلوا الله يعطكم ، فإنه واسع الفضل . قال ابن عيينة : لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي .
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً .
تفضيله بعلم ، وعطاؤه بعلم ، وإذا سئل يعلم ، فلا تعترضوا على الله في فعل أو حكم .
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ .
الموالي : هم الوراث ، يلون المال ويحرزونه . وقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ .
يحتمل في هذا المقام إما : ولكل أحد ، وإما : ولكل مال .
مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ .
فصار المعنى : لكل مال مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا وراثا يرثونه ويحوزونه ، هذا على تقدير أن المحذوف بعد : ( ولكل ) كلمة : مال ، وعلى القول بأن المقدر بعد ( ولكل ) كلمة : أحد يكون المعنى : ولكل أحد جعلنا له وراثا يرثون مما ترك الوالدان والأقربون . وعلى هذا نكون قد قدرنا فعلا قبل ( مما ترك ) . استخرجناه من معنى قوله تعالى :
مَوالِيَ .
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ .
أي : والذين عاقدتهم أيديكم أي : عقدت عهودهم أيمانكم فأعطوهم نصيبهم من الميراث . وفي الآية إشارة إلى عقد الموالاة ، وهو مشروع عند الحنفية ، ويرث صاحبه الميت بعد أصحاب الفروض ، والعصبة ، وذوي الأرحام ، وتفسيره : إذا أسلم رجل أو امرأة ولا وارث له ، وليس بعربي ، ولا معتق ، وأراد فإنه يقول لعربي مسلم : واليتك على أن تعقلني إذا جنيت ، وترث مني إذا مت ، ويقول الآخر : قبلت . انعقد ذلك ، ويرث العربي من مولاه إذا لم يكن هناك أحق منه من صاحب فرض ، أو عصبة ، أو رحم
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً .
فهو عالم الغيب والشهادة ، ويفيد هنا أنه شهيد على عقودكم ففوا بها ، وقوموا بالتزاماتها ، وهو أبلغ وعد ووعيد ، فإذا كان الله شهيدا على عقودنا فإنه يأجر على الوفاء ، ويعاقب على الغدر والنكث .

فوائد :

1 - يعتبر فقهاء الشافعية أن من تمام التراضي بالبيع ، إثبات خيار المجلس كما ثبت في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا » . وفي لفظ البخاري : « إذا تبايع الرجلان ، فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا » . وهذا مذهب أحمد . وفهم الحنفية من الحديث ، أن المراد منه تفرق الأقوال ، لا الأجساد . 2 - وقال الفقهاء : إن من تمام التراضي في عقد البيع ، مشروعية خيار الشرط بعد العقد إلى ثلاثة أيام إذا وجد في العقد . وما زاد على الثلاثة أيام ، فيه خلاف فمنهم