تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1025

مساهمون:

ص١٠٢٥
تأخذوا النساء على سبيل الإرث ، كما تحاز المواريث ، وهن كارهات لذلك ، أو مكرهات . والتقييد بالكره ، لا يدل على الجواز عند عدمه ، لأن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفي ما عداه كما في قوله تعالى : ( في سورة الإسراء )
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ .
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
العضل هنا : الحبس والتضييق . أي : لا تحبسوهن ، وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بأموالهن ، ويختلعن ببعض ما دفعتم لهن من المهر .
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ :
الفاحشة تطلق على الزنا . وقد فسرها بعضهم بذلك . وعلى هذا فإن المعنى إلا أن يزنين . فإن فعلت حل لزوجها أن يسألها الخلع . وبعضهم فسر الفاحشة في الآية بالذنب المتعلق بهذه الشؤون ، وهو هنا النشوز وإيذاء الزوج وأهله بالبذاء . فيكون المعنى : إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهنّ فقد عذرتم في طلب الخلع . والفاحشة المبينة ، هي الواضحة .
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .
في البيتوتة ، والنفقة ، والإجمال في القول ، والملاطفة ، والمداعبة وبسط الوجه ، والتودد ، والمؤانسة .
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ .
لقبحهن ، أو سوء خلقهن ، أو لانصراف قلوبكم عنهن ،
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ، وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً .
أي : ويجعل الله في ذلك الشئ ، أو في الكره ثوابا جزيلا ، أو ولدا صالحا . والمعنى : فإن كرهتموهن فلا تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها . فربما كرهت النفس ما هو أصلح في الدين وأدنى إلى الخير ، وأحبت ما هو بضد ذلك . فإن فارقتم ففارقوا لا من حيث الكره ، ولكن من حيث ما هو الأصلح . وإذن فالمعنى : فإن كرهتموهن ، فاصبروا عليهن مع الكراهية ، فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا قد لا تجدونه فيما تحبونه .
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
أي : وإن أردتم تطليق امرأة وتزوج أخرى .
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً .
أي : وأعطيتم إحدى الزوجات مالا عظيما .
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
أي : لا تأخذوا أي شئ من هذا المال الكثير الذي أعطيتموهن إياه مهرا .
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً :
الإثم المبين : الذنب الواضح ، والبهتان : أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو برئ منه ، لأنه يبهت عند ذلك أي يتحير ، والمعني : أتأخذونه باهتين وآثمين .
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ .
إنكار للأخذ بعد حدوث ما يأتي .
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً .
الإفضاء : هو الخلوة في الأصل وما يكون فيها من جماع . والميثاق الغليظ : هو العهد الوثيق . والمعنى : كيف تأخذون من المهر بعد أن خلا بعضكم إلى بعض ، وبعد عقد الزواج وما يحتويه ضمنا من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وغير ذلك ، ثم تطلقوهن ،