تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1018

مساهمون:

ص١٠١٨
يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » فدل على أن كل ما كان قبل الموت فهو قريب . ( ومن ) في قوله تعالى
مِنْ قَرِيبٍ
للتبعيض ، فصار المعنى : أي : يتوبون بعض زمان قريب ، كأنه سمى ما بين وجود المعصية ، وبين حضرة الموت زمانا قريبا
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
هذه عدة من الله تعالى لمن تاب ، فإنه يفي له ، وإعلام بأن الغفران كائن .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
عليما بعزمهم على التوبة ، حكيما بفتح باب التوبة ، وجعله الندم توبة .
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ .
أي لا توبة للذين يذنبون ويسوفون توبتهم إلى أن يزول حال التكليف بحضور أسباب الموت ، ومعاينة ملك الموت ، فإن توبة هؤلاء غير مقبولة ؛ لأنها حالة اضطرار لا حالة اختيار ، وقبول التوبة ثواب ، ولا وعد به إلا لمختار ؛ وبعد أن ذكر ابن كثير أحاديث تؤيد هذا قال : فقد دلت هذه الأحاديث على أن من تاب إلى الله - عزّ وجل - وهو يرجو الحياة فإن توبته مقبولة ، وقال : وأما متى وقع الإياس من الحياة ، وعاين الملك ، وخرجت الروح عن الحلق ، وضاق به الصدر ، وبلغت الحلقوم ، وغرغرت النفس صاعدة في الغلاصم ( جمع غلصمة : وهي اللحم بين الرأس والعنق ) فلا توبة مقبولة حينئذ ولات حين مناص » .
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ .
أي : وليست التوبة للذين يموتون وهم كفار
أُولئِكَ
دخل في ذلك الذين ماتوا ولم يتوبوا ، والذين ماتوا وهم كفار
أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً .
أي : هيأنا وحضرنا لهم عذابا مؤلما . ولسعيد بن جبير فهم في هاتين الآيتين : فقوله تعالى
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ . .
جعلها في المؤمنين . وقوله تعالى
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . .
قالَ إِنِّي تُبْتُ
جعلها في المنافقين ، وقوله تعالى
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ . .
جعلها في الكافرين .

فوائد :

1 - آية
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
منسوخة كما رأينا بما نزل في الموضوع في سورة النور ، وآية
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ . .
إن فسرت بأن المراد منها الزاني والزانية فهي منسوخة ، وإن فسرت بأن المراد منها الفاعل والمفعول به فهي غير منسوخة ، وتكون دليلا ظاهرا لأبي حنيفة في أنه يعزر في اللواطة ، ولا يحد حد الزنى ، وقد يصل التعزير عنده إلى القتل . وهذه المسألة ترجع عنده إلى رأي الإمام ، فإن شاء عزر بما هو الأشد حتى القتل ، وإن شاء عزر بما دون ذلك وعليه يحمل ما ورد في تعدد العقوبات الواردة في شأن الفاعل والمفعول فيه ؛ ومن ذلك ما رواه أصحاب السنن عن