تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1017

مساهمون:

ص١٠١٧
وتغير وجهه ، فأنزل الله - عزّ وجل - عليه ذات يوم ، فلما سري عنه قال : « خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب ، والبكر بالبكر ، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة » والفقهاء مختلفون في موضوع الجمع بين الرجم والجلد ، وبين الجلد والنفي ، فمنهم من يعتبر الجمع منسوخا ، ومنهم من يعتبر ما زاد على الرجم في الثيب والجلد في البكر من باب السياسة الشرعية ، ومنهم من يأخذه على ظاهره ، وهو موضوع يأتي في سورة النور .
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
للمفسرين أقوال في المراد بهؤلاء ، فمنهم من قال : هذا في الذكور الزناة قبل النسخ ، ومنهم من قال : هذا في الزانية والزاني جميعا ، لكن الزانية تعاقب زيادة على ذلك بالحبس ، ومنهم من قال : هذا في اللواطين .
فَآذُوهُما .
أي : بالشتم والتعيير والضرب .
فَإِنْ تابا
عن فعلهما
وَأَصْلَحا
بإحسان العمل ، دل ذلك على أن من علامة الصدق في التوبة إصلاح العمل
فَأَعْرِضُوا عَنْهُما .
أي : فاقطعوا التوبيخ والمذمة ولا تعنفوهما ، ولا تعيروهما بعد ذلك ، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . وكذلك لا يجوز التعيير بعد إقامة الحد ، وقد ثبت في الصحيحين « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها » .
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً .
أي : يقبل توبة التائب ويرحمه .
إِنَّمَا التَّوْبَةُ .
أي : إنما قبول التوبة
عَلَى اللَّهِ
كلمة « على » هنا لا تفيد الوجوب على الله ، إذ لا يجب على الله شئ ، ولكنه لتأكيد الوعد يعني أنه يكون لا محالة كالواجب الذي لا يترك .
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ .
أي : الذنب
بِجَهالَةٍ
ليس المراد بالجهالة هنا الجهل الذي يقابل العلم ، وإنما الجهل الذي يقابل العقل ، وقيل جهله : اختياره اللذات الفانية على الباقية . وقيل ليس المراد جهالته بأن ارتكب ذنبا ، بل المراد جهالته بكنه عقوبته . روى عبد الرزاق عن قتادة قال : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شئ عصي الله به فهو جهالة ، عمدا كان أو غيره . وقال مجاهد : « كل عامل بمعصية الله فهو جاهل حين عملها » وإذن فهناك حالة يستوي فيها العلم والجهل ، حالة ما إذا فعل الإنسان الفعل كأثر عن غلبة نفس ، أو شهوة أو نزوة ، أو طيش أو حماقة . . فالمراد بالجهالة هنا ، ترك العلم .
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ .
أي : ثم يتوبون من زمان قريب ، وهو ما قبل حضرة الموت ؛ يدل على ذلك قوله في الآية اللاحقة :
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
فدل على أن وقت الموت هو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة ؛ قال الضحاك : كل توبة قبل الموت فهو قريب ، وفي الحديث الحسن قال عليه الصلاة والسلام « إن الله
الأساس في التفسير — صفحة 1017 | سعيد حوى