يحجب ، ومن لا يحجب . ثم بحث العول ، وهي قضية خلافية ، وتكون في حالة ضيق المخرج عن فرض فما ذا يفعل في هذه الحالة ؟ ثم يبحثون موضوع الرد ، ومن يرد عليه ، ومن لا يرد في حالة فضل المخرج عن فرض ذوي الفروض ولا مستحق له من العصبة يرد عليه ؟ ثم يبحثون موضوع المناسخة : وهي حالة ما إذا صار بعض الأنصباء ميراثا قبل القسمة ما ذا يفعل به ؟ ثم يبحثون موضوع توريث ذوي الأرحام وتفصيلات ذلك وترتيبه . ثم يبحثون موضوع الخنثى ، والحمل ، والمفقود ، والمرتد ، والأسير ، والغرقى ، والحرقى ، والعدمي .
ويبحثون موضوع المسائل ، وكيفية حلها ، وكثيرا من الأمور الأخرى . نقول هذا ليعلم أن العودة في المواضيع الموسعة إلى كتبها التي اختصت بها شيء لا بد منه .
وبهذه المناسبة نكرر قضية مرت معنا : وهي أن القرآن لم يتحدث عن الموضوع الواحد في المكان الواحد . وكتب السنة تروي ما ورد من الحديث في الموضوع الواحد ، ولا تعرج إلا نادرا عما ورد في القرآن فيه ، وإذا عرجت فإنها لا تستقصي ، لأنه ليس من اختصاصها ، فلا بد إذا بشكل عفوي أن تنشأ العلوم الإسلامية ، وتؤلف الكتب التي تتحدث عن الموضوع الواحد في الكتاب والسنة والإجماع ، وما يدخل في هذا الموضوع عن طريق القياس . ولا بد أن تختلف الأفهام ، ومن ثم نشأ علم أصول الفقه ، الذي يضبط الاجتهاد ، وطرقه ، ووسائله ، ويحدد أصوله ، كما نشأ علم الفقه ، وغيره من العلوم الإسلامية ، فما أجهل من يحارب دراسة الفقه ، أو التوحيد ، أو غير ذلك من العلوم الإسلامية في كتبها ، أو يستغرب وجود مدارسها ، وما أحمق من يفعل ذلك بحجة أنه لا تصح دراسة غير الكتاب والسنة ، فمن قال إن دراسة الكتاب والسنة تناقض دراسة كتب الاختصاص ؟ ! إن الذي يستحق اللوم هو من يهمل دراسة الكتاب والسنة بحجة دراسة غيرهما أما من يجمع فلا لوم عليه . وأما حكمة كون القرآن لم يذكر الموضوع الواحد في المكان الواحد ، فقد ذكرنا بعضها من قبل ، وسنذكر بعضها في نهاية هذا المقطع .
ولنعد إلى السياق :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ، فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً * إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ