المقام ، تعرف حكمته في هذا العصر ، إذ تسمع الدعوات الفاجرة من ناس آباؤهم مسلمون ، أو يحملون أسماء إسلامية ، يدعون إلى نسف شريعة الله في باب المواريث وغيرها .
فوائد :
1 - في الصحيحين وغيرهما عن جابر بن عبد الله قال : « عادني رسول الله وأبو بكر في بني سلمة ماشيين ، فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل شيئا ، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي ، فأفقت فقلت : ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله ؟ فنزلت
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . .
وفي مسند الإمام أحمد عن جابر قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : « يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيدا ، وإن عمهما أخذ مالهما ، فلم يدع لهما مالا ، ولا ينكحان إلا ولهما مال ، فقال : يقضي الله في ذلك ، فنزلت آية الميراث ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن ، وما بقي فهو لك » .
أقول : من المعلوم أن العرب في الجاهلية لم يكونوا يورثون النساء شيئا .
2 - في قوله تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . .
إشعار لنا منه سبحانه أنه أرحم بخلقه من الوالدة بولدها ، حيث أوصى الوالدين بأولادهم وغيرهم ، فعلم أنه أرحم بهم منهم ، فشرعه جل جلاله رحمة كله .
3 - روى البخاري عن ابن عباس قال : « كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث ، وجعل للزوجة الثمن والربع ، وللزوج الشطر والربع » .
4 - روى ابن أبي حاتم ، وابن جرير قولا لابن عباس - وهو جزء من كلام طويل ، يصف حال الناس يوم نزلت آيات المواريث - قال واصفا أهل الجاهلية : « لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ، ويعطونه الأكبر فالأكبر » .
5 - ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » وقد مر معنا في سورة البقرة أن الوصية تجوز في حدود ثلث التركة بعد الدين ، وإذا كان الورثة لا تجوز لهم الوصية زيادة عما فرضه الله لهم ،