تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 996

مساهمون:

ص٩٩٦
يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما : 1 - أن يطلقها ليستبدل بها زوجة أخرى تلبي رغبة الإنسان الفطرية في النسل . 2 - أو أن يتزوج بأخرى ، ويبقى على عشرته مع الزوجة الأولى . وقد يهذر قوم من المتحذلقين - ومن المتحذلقات - بإيثار الطريق الأول . ولكن تسعا وتسعين زوجة - على الأقل - من كل مائة سيتوجهن باللعنة إلى ما يشير على الزوج بهذا الطريق ! الطريق الذي يحطم عليهن بيوتهن بلا عوض منظور - فقلما تجد العقيم وقد تبين عقمها راغبا في الزواج - وكثيرا ما تجد الزوجة العاقر أنسا واسترواحا في الأطفال الصغار ، تجيء بهم الزوجة الأخرى من زوجها ، فيملئون عليها الدار حركة وبهجة أيا كان ابتئاسها لحرمانها الخاص . وهكذا حيثما ذهبنا نتأمل الحياة الواقعية بملابساتها العملية ، التي لا تصغي للحذلقة ، ولا تستجيب للهذر ، ولا تستروح للهزل السخيف والتميع المنحل في مواضع الجد الصارم . . . وجدنا مظاهر الحكمة العلوية ، في سن هذه الرخصة مقيدة بذلك القيد :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ - مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ - فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً .
فالرخصة تلبي واقع الفطرة ، وواقع الحياة ؛ وتحمي المجتمع من الجنوح - تحت ضغط الضرورات الفطرية والواقعية المتنوعة - إلى الانحلال أو الملال . والقيد يحمي الحياة الزوجية من الفوضى ، والاختلال ، ويحمي الزوجة من الجور والظلم ويحمي كرامة المرأة أن تتعرض للمهانة بدون ضرورة ملجئة واحتياط كامل . ويضمن العدل الذي تحتمل معه الضرورة ومقتضياتها المريرة » ا ه .

ولنعد إلى السياق :

فبعد أن أمرنا الله - عزّ وجل - أن نؤتي اليتامى أموالهم وحقوقهم تأتي آية تنهانا أن نؤتي اليتامى أموالهم إذا كانوا سفهاء فكما أنه من التقوى أن ندفع لليتيم حقه كاملا ، فإن من التقوى ألا نسلمه ماله إذا كان سفيها . أي : غير رشيد في أمر المال . قال تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً . وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً .