[ سورة النساء ( 4 ) : آية 18 ]
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )
كلمة في المقطع :
طالبنا المقطع بالتقوى . ثم طالبنا بما هو من مقتضياتها . ومن ذلك :
إعطاء اليتامى أموالهم ، وترك زواج اليتيمات إذا خشي ظلمهن ، وأن الزواج مقيد في حدود الأربع في حالة العدل ، والواحدة إذا كان التعدد يؤدي إلى ظلم ، ووجوب إعطاء المرأة حقها ، وحكم مال اليتيم إذا بلغ غير رشيد ، ووجوب إعطائه ماله إذا بلغ رشيدا ، ومتى يحل للوصي أن يأكل من مال اليتيم ، وما حدود ذلك ؟ وأعطانا المقطع .
قاعدة في قضية الإرث ، وحذرنا من الاعتداء على مال اليتيم ، ثم فصل في موضوع الإرث ، وبين ما ينبغي فعله مع الزناة ، وما يجب عليهم أن يفعلوه . فالمقطع يفصل في ما يدخل في التقوى . ولذلك نلاحظ أنه بعد الأمر بالتقوى تأتي هذه الأوامر ، والنواهي ، والتفصيلات . فكأن مقتضى التقوى ذلك . وصلة ذلك بمحور السورة من البقرة لا تخفى . فالمحور يدعو إلى العبادة ، كطريق للتقوى . وهذا المقطع يفصل لنا ما ذا يدخل في التقوى من أمور ينبغي أن تراعى .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً .
المعنى العام :
يقول تعالى آمرا خلقه بتقواه ، وهي أثر عبادته وحده ، لا شريك له ، ومنبها لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة ، وهي آدم عليه السلام . وخلق منها زوجها حواء عليها السلام . خلقت من ضلعه الأيسر من خلفه ، وهو نائم . فاستيقظ ، فرآها ، فأعجبته ، فأنس إليها ، وأنست إليه وذرأ من آدم وحواء . رجالا كثيرا