من الصغائر .
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
أي : وألحقنا بالصالحين . والأبرار جمع بر :
وهو المتمسك بالكتاب والسنة . فصار معنى الآية : ربنا بإيماننا ، واتباعنا نبيك ، اغفر الذنب كله ، واجعلنا من المعدودين في جملة الأبرار ، بأن تختم لنا كما ختمت لهم .
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
أي : على ألسنة رسلك ، والموعود هو الثواب أو النصر على الأعداء ، أو كلاهما . وإنما طلبوا إنجاز ما وعد الله ، والله لا يخلف الميعاد ، لأن معناه طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد ، أو المراد اجعلنا ممن لهم الوعد ، إذ الوعد غير مبين لمن هو ، أو المراد ثبتنا على ما يوصلنا إلى عدتك ، أو المراد إظهار العبودية والافتقار ، والضراعة والخضوع .
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : لا تذلنا يوم القيامة على رؤوس الخلائق .
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
أي : لا بد من الميعاد الذي أخبرت عنه رسلك ، وهو القيام يوم القيامة بين يديك .
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
أي : إن المؤمنين ذوي الألباب لما سألوا ما سألوا مما تقدم ذكره ، استجاب لهم . ثم فسر هذه الإجابة والاستجابة فقال :
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
والمعنى : أنه لا يضيع عمل عامل لديه ، ذكرا كان أو أنثى ، بل يوفي كل عامل عمله بالقسط .
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي : الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر . والجميع في ثوابي سواء ، أو بعضكم من بعض في النصرة والدين . وإذا كان الأمر كذلك ، فعمل العامل ذكرا كان أو أنثى واصل جزاؤه لصاحبه . وهذه الجملة معترضة بينت بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد الله به عبادة العاملين ، ثم فصل عمل العامل منهم على سبيل التعظيم لهذا النوع من العمل .
فَالَّذِينَ هاجَرُوا
من دار الكفر إلى دار الإسلام ، ومن دار البدعة إلى دار السنة ، ومن دار الجور إلى دار العدل ، مفارقين الأحباب ، والخلان ، والإخوان ، والجيران ، والأوطان ، فارين إلى الله بدينهم ، إلى حيث يأمنون هم وذرياتهم عليه . قال النسفي : والهجرة كائنة في آخر الزمان كما كانت في أول الإسلام
وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
التي ولدوا فيها ونشئوا ، أي ضايقهم أعداء الله بالأذى حتى ألجئوهم إلى الخروج من بين أظهرهم
وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي
أي : وأوذوا بالشتم والضرب ، ونهب المال في سبيل دين الله .
وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا
أي : وجاهدوا أعداء الله بأيديهم واستشهدوا
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
أي : هؤلاء الذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة لأغفرن لهم ذنوبهم
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي : تجري في خلالها الأنهار من أنواع المشارب من لبن ، وعسل ، وخمر ، وماء غير آسن ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر