تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 963

مساهمون:

ص٩٦٣
الذين اجتمع لهم الفكر والذكر . وأنهم يعطون الله - كأثر عن فكرهم وذكرهم - ما يليق بجلاله ، فيدعون الله بمجموعة دعوات تجمع قضايا الإيمان والخير كلها . ثم بين الله - عزّ وجل - أنه استجاب لهم دعواتهم بسبب ما قدموه من عمل ، وهجرة ، وصبر ، وقتال ، مما يدل على أن من هذه أخلاقهم هم أولو الألباب ، وهم وحدهم الذين يتذكرون ، وأن جزاءهم جنات الله بما فيها . ثم صدر النهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ينظر نظر إكبار إلى ما فيه الكافرون من نعمة ، وغبطة وسرور ، فالدنيا كلها لا تساوي شيئا بجانب الآخرة ، وأن ما هم فيه أمام ما أعد الله لهم من عذاب جهنم لا يساوي شيئا . ثم أعاد الله البشارة بالجنات لأهل التقوى بعد النهي عن الاغترار بتقلب الذين كفروا في البلاد . ثم بين الله - عزّ وجل - أن هناك طائفة من أهل الكتاب يؤمنون بالله حق الإيمان ، ويؤمنون بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة ، وأنهم مطيعون لله ، خاضعون ، متذللون بين يديه ، لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ، أي : لا يكتمون ما بأيديهم من بشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وذكر صفته ، ونعته ، ومبعثه ، وصفة أمته ، هؤلاء أجرهم محفوظ عند الله ، ثم ختمت السورة بنداء لأهل الإيمان بالصبر ، والمصابرة ، والمرابطة ، والتقوى ؛ من أجل فلاحهم . فدل ذلك على أنه ليكون الإنسان من المفلحين ، لا بد له من اجتماع هذه الأربعة .

المعنى الحرفي للمقطع :

إذ أعطانا الله صورة ناس فيما مر ، لا يقومون بحق الله في كتابه ، فإنه الآن يعطينا صورة من يقوم بحق كتابه من خلال مجموعة آيات تصف أولي الألباب الذين هم وحدهم - كما نصت سورة آل عمران في أولها - الذين يتذكرون إذا ذكروا .
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ .
وهذه الآيات - إلى نهاية السورة - لها شأن خاص ، وقد وردت فيها آثار خاصة كما سنرى .
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
أي : في حدوثهما وتقديرهما وما في خلقهما من الحكمة .
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي : تعاقبهما ، وتقارضهما الطول والقصر ، فتارة يطول هذا ويقصر هذا ، ثم يعتدلان ، ثم يأخذ هذا من هذا ، فيطول الذي كان قصيرا ، ويقصر الذي كان طويلا .
لَآياتٍ
أي : لأدلة واضحة على صانع حكيم قادر حي
لِأُولِي الْأَلْبابِ
أي : لأصحاب العقول التامة الزكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها . وفي كتابنا « الله جل