تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
ويصفها ، ويوجه المؤمنين إلى كمالهم في التصور . فبعد المقطع السابق الذي صحح التصور حول الموت والقتل ، وأنه لا يكون إلا بأجل ، جاءت الفقرة الأولى من هذا المقطع تصحح التصور حول مآل الشهداء في سبيل الله . ثم تأتي هذه الفقرة فتصحح تصورات المؤمنين حول الإملاء للكافرين ، وامتحان المؤمنين ، وكل ذلك يعرض من خلال أخذ الدروس مما حدث يوم أحد ، وما بعده ، وما قبله . فمن خلال الحياة العملية نأخذ تفصيلات في قضية الإيمان والكفر ، وفي سنن الله - عزّ وجل - في أهل الإيمان وأهل الكفر ، وفي سنن الله في الصراع الذي يجري بين أهل الإيمان وأهل الكفر . والخطاب في هذه القراءة وإن كان للكافرين إلا أنه تصحيح لتصور المؤمنين ، لأن الكافرين لا يستفيدون من الخطاب ، ولنلاحظ أن قراءة حمزة بالتاء .

المعنى العام :

ينهى الله عزّ وجل - الكافرين أن يتصوروا أن إمهالهم والإملاء لهم ، خير لهم ، بل هو شر لهم ، لأنهم بهذا الإملاء يزدادون إثما ، فيستحقون العذاب الأكثر ، وإذ بين الله - عزّ وجل - أن الإملاء ليس علامة على إرادة الخير بصاحبه ، يبين في الآية الثانية أن الامتحان لا بد منه لأهل الإيمان ، ليظهر فيه الولي ، ويفضح فيه العدو ، وليعرف به المؤمن الصابر ، من المنافق الفاجر ، والأمر كله لله ؛ فهو الذي يعلم الغيب كله ، ومن ثم يعلم ما فيه الصلاح ، وما فيه الفساد ، وما هو خير للمؤمنين . فثقوا به ، وتوكلوا عليه ، وسلموا أموركم إليه . وإذا أطلع على شئ من الغيب ، فإنما يطلع رسله ، وإذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم ، فذلك أحرى وأدعى للتوكل ورؤية الحكمة . ثم بشرهم أنهم في حالة إيمانهم وتقواهم سيعطيهم أجرا عظيما . ففي هاتين الآيتين إذن تصحيح لمفهوم الإملاء ، والابتلاء ، وتبيان للحكمة في ذلك وواجب العبد المؤمن هو الإيمان والتقوى . فهذان فرضا العمر ، وهاتان الآيتان واردتان في سياق الكلام عن غزوة أحد ودروسها ، لذلك قال مجاهد في قوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
قال : ميز بينهم يوم أحد . وقال ابن كثير في شرح التمييز في الآية : يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن الله به المؤمنين ؛ فظهر به إيمانهم وصبرهم ، وجلدهم ، وثباتهم ، وطاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وهتك به ستار المنافقين ، فظهرت مخالفتهم ، ونكولهم عن الجهاد ، وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكن كما قلنا فإن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ ، فالآية في كل امتحان . ومن ثم قال