تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 947

مساهمون:

ص٩٤٧
صدر الأمر بعد هذا بقوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ .
أي : آمنوا بهما حق الإيمان ، الإيمان الذي يرافقه الإخلاص ، والثقة ، والطاعة ، والعمل ، والاطمئنان عند الامتحان والثبات فيه . ثم وعدهم على الإيمان والتقوى أجره العظيم فقال :
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ .
أي : إن تؤمنوا بالله ورسله ، وتتقوا النفاق ، وما يؤدي إلى عقوبة الله ، فلكم أجر عظيم في الآخرة .

فوائد :

1 - ذهب المعتزلة إلى وجوب الصلاح والإصلاح على الله ، كما ذهبوا إلى نفي إرادة المعاصي عن الله . وفي قوله تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
حجة لنا عليهم في أنه لا يجب على الله شئ وجوبا عقليا ، بل وجوبا شرعيا بإيجابه على نفسه ، وأنه لا يكون في هذا الكون شئ إلا بإرادته . 2 - وذهب الباطنية إلى أن إمامهم يعلم الغيب ، وفي قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
رد عليهم .

كلمة في السياق :

تحدثت الفقرة عن الإملاء والابتلاء ، وكلاهما مما يخطئ فيه الناس ، فكثيرا ما يظن الظانون أن الإملاء علامة الكرامة ، وأن الابتلاء علامة الإهانة ، فجاءت الفقرة تصحح هذين المفهومين ، فالصلة بين معانيها قائمة . والصلة مع ما قبلها مباشرة قائمة : فما قبلها هو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
فالله - عزّ وجل - توعد الكافرين في هذه الآية بالعذاب الأليم ، وكثيرا ما يرى الناس أن كافرا يتنعم في هذه الحياة الدنيا ، ومسلما يضطهد ، فجاءت الفقرة اللاحقة تبين أن الإملاء ، والابتلاء ، ليسا علامة على الكرامة والإهانة ، بل النار والجنة هما العلامة ، فلا يخلو كافر من شقاء ، ولا يحرم مؤمن من سعادة في الدنيا ، والعاقبة للمتقين . والصلة بين هذه الفقرة والفقرة التي قبلها واضحة من خلال حرف العطف ، كما أن الصلة بين الفقرة وبداية القسم الخامس قائمة ، فالله - عزّ وجل - وعد المؤمنين في