تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥
والملاحظ أن منطق المنافقين الذي ختم به المقطع ، هو نفس منطق الكافرين الذي بدئ به المقطع ، ومن ثم نعرف وحدة المقطع . وإذا نظرنا إلى المقطع من خلال السياق ، وكنا متذكرين صلة هذا المقطع بمقدمة سورة البقرة ، عرفنا أن هذا المقطع يصفي المؤمنين ، من أن تكون عندهم تصورات الكافرين ، أو المنافقين ، في قضية القتل ، أو الموت ، مع تبيان التصورات الصحيحة ، مع تبيان مجموعة النعم التي ينبغي أن يقوم بشكرها المؤمنون ، مع تبيان كثير من الأخلاق والتصورات الإيمانية ، مع معان أخر ، وكلها مرتبطة بقضية الإيمان ، وكل ذلك مرتبط بشكل ما بمقدمة سورة البقرة .

المعنى الحرفي :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
أي : لا تتشبهوا بالكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه ما يأتي
وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ
أي : عن إخوانهم في النسب ، أو في المذهب والمسلك
إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ
أي : سافروا للتجارة أو نحوها
أَوْ كانُوا غُزًّى
أي : أو كانوا في الغزو فأصابهم موت أو قتل
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
أي : لو كانوا عندنا في البلد ما ماتوا في سفر ، وما قتلوا في غزو والمعنى : لا تكونوا كهؤلاء في النطق بذلك القول واعتقاده
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
أي : قالوا ذلك واعتقدوه ، وأراده الله ؛ ليكون ذلك حسرة في قلوبهم ، والحسرة : هي الندامة على فوت المحبوب . أما أنتم فصونوا منها قلوبكم بالاعتقاد الصحيح بقضاء الله وقدره .
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
هذا رد لقولهم الفاسد : من أن القتال أو السفر يقطع الآجال أو يقربها ، فالأمر بيده - سبحانه - فقد يحيي المسافر والمقاتل ويميت المقيم والقاعد ، لا يزاد في عمر أحد ، ولا ينقص منه شئ ، ولا يحيا أحد ، ولا يموت إلا بمشيئته وحده - جل جلاله - وقضائه وقدره .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فيجازيكم على أعمالكم . دل ختم الآية بهذا ، على أن القول من العمل ، فما أعقل من استشعر رؤية الله لأعماله ، وأقواله ، وأحواله ، وعرف مجازاة الله له على ذلك كله .
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ
أي : لنيل أهل الإيمان مغفرة الله ورحمته في حال قتلهم أو موتهم
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
خير مما يجمع أهل
الأساس في التفسير — صفحة 915 | سعيد حوى