تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧
ونضيف : وعلى وراثه أن يتخلقوا به ، وعلى قيادات المسلمين أن يكونوا كذلك . 2 - يقول صاحب الظلال في قوله تعالى
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ .
« وبهذا النص الجازم : « وشاورهم في الأمر » . . يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم - أن الشورى مبدأ أساسي ، لا يقوم نظام الإسلام على أساس سواه . . أما شكل الشورى ، والوسيلة التي تتحقق بها ، فهذه أمور قابلة للتحوير والتطوير وفق أوضاع الأمة وملابسات حياتها . وكل شكل وكل وسيلة . تتم بها حقيقة الشورى - لا مظهرها - فهي من الإسلام . لقد جاء هذا النص عقب وقوع نتائج للشورى تبدو في ظاهرها خطيرة مريرة ، فقد كان من جرائها ظاهريا وقوع خلل في وحدة الصف المسلم ! اختلفت الآراء . فرأت مجموعة أن يبقى المسلمون في المدينة محتمين بها ، حتى إذا هاجمهم العدو قاتلوه على أفواه الأزقة . وتحمست مجموعة أخرى فرأت الخروج للقاء المشركين . وكان من جراء هذا الاختلاف ذلك الخلل في وحدة الصف . إذ عاد عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الجيش ، والعدو على الأبواب - وهو حدث ضخم وخلل مخيف - كذلك بدا أن الخطة التي نفذت لم تكن - في ظاهرها - أسلم الخطط من الناحية العسكرية . إذ إنها كانت مخالفة « للسوابق » في الدفاع عن المدينة - كما قال عبد الله بن أبي - وقد اتبع المسلمون عكسها في غزوة الأحزاب التالية ، فبقوا فعلا في المدينة ، وأقاموا الخندق ، ولم يخرجوا للقاء العدو . منتفعين بالدرس الذي تلقوه في أحد . ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهل النتائج الخطيرة التي تنتظر الصف المسلم من جراء الخروج . فقد كان لديه الإرهاص من رؤياه الصادقة التي رآها ، والتي يعرف مدى صدقها ، فقد تأولها قتيلا من أهل بيته ، وقتلى من صحابته ، وتأول المدينة درعا حصينة . . وكان من حقه أن يلغي ما استقر عليه الأمر نتيجة للشورى . . ولكنه أمضاها وهو يدرك ما وراءها من الآلام والخسائر والتضحيات . لأن إقرار المبدأ وتعليم الجماعة ، وتربية الأمة ، أكبر من الخسائر الوقتية . ولقد كان من حق القيادة النبوية أن تنبذ مبدأ الشورى كله بعد المعركة ، أمام ما أحدثته من انقسام في الصفوف في أحرج الظروف ؛ وأمام النتائج المريرة التي انتهت إليها المعركة ! ولكن الإسلام كان ينشئ أمة ، ويربيها ، ويعدها لقيادة البشرية . وكان الله يعلم أن خير وسيلة لتربية الأمم وإعدادها للقيادة الرشيدة ، أن تربي بالشورى ؛ وأن