تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 858

مساهمون:

ص٨٥٨
الصنائع والحرف فلا شك أن ذلك من نعم الله تعالى التي يطلب من العبد شكرها كما قال الحليمي في « شعب الإيمان » ، لكن كان المناسب على هذا أن يقال : اختلاف الناس رحمة ، إذ لا خصوصية لأمة بذلك ؛ فإن كل الأمم مختلفون في الصنائع ، والحرف ، لا هذه الأمة فقط ، فلا بد لتخصيص الأمة من وجه ، ووجهه إمام الحرمين بأن المراتب والمناصب التي أعطيتها أمته صلى الله عليه وسلم لم تعطها أمة من الأمم ؛ فهي من رحمة الله تعالى لهم ، وفضله عليهم لكنه لا يسبق من لفظ الاختلاف إلى ذلك ولا إلى الصنائع والحرف ، فالحق الإبقاء على الظاهر المتبادر وتأويل الخبر بما تقدم . هذه خلاصة كلامه أي ( السبكي ) ، ولا يخفى أنه مما لا بأس به ، نعم كون الحديث ليس معروفا عند المحدثين أصلا لا يخلو عن شئ ، فقد عزاه الزركشي في الأحاديث المشتهرة إلى « كتاب الحجة » لنصر المقدسي ، ولم يذكر سنده ولا صحته ، لكن ما ورد يقويه في الجملة مما نقل من كلام السلف والحديث الذي أوردناه قبل وإن رواه الطبري ، والبيهقي في المدخل بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على أنه يكفي في هذا الباب الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما ، فالحق الذي لا محيد عنه أن المراد اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ومن شاركهم في الاجتهاد ، كالمجتهدين المعتد بهم من علماء الدين ، الذين ليسوا بمبتدعين ، وكون ذلك رحمة لضعفاء الأمة ، ومن ليس في درجتهم مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان ولا يتنازع فيه اثنان فليفهم » . ا . ه كلام الألوسي . 9 - وبمناسبة قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
ننقل بعض الأحاديث : أ - في الحديث الحسن الذي رواه الترمذي وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنتم توفون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله عزّ وجل » . ب - روى الإمام أحمد : قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال : « خير الناس أقراهم ، وأتقاهم لله ، وآمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأوصلهم للرحم » . ح - روى الإمام مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « عرضت علي الأمم ، فرأيت النبي ومعه الرهيط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي وليس معه أحد ، إذ رفع لي سواد عظيم ، فقيل لي : انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم ، فقيل لي : هذه
الأساس في التفسير — صفحة 858 | سعيد حوى