تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لم أسمعه إلا مرة ، أو مرتين ، أو ثلاثا ، أو أربعا ، حتى عد سبعا ما حدثتكموه » ثم قال الترمذي : حديث حسن والذين رأى أبو أمامة رؤوسهم هم الخوارج ، فهم إحدى الفرق التي تفرقت ، واختلفت ؛ فاستحقت سواد الوجه يوم القيامة . وبمناسبة قوله تعالى
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
ننقل تحقيقا للآلوسي بسبب أن كثيرين لا يفرقون بين أنواع من الاختلافات : يقول الألوسي : « ثم إن هذا الاختلاف المذموم ، محمول كما قيل على الاختلاف في الأصول دون الفروع ، ويؤخذ هذا التخصيص من التشبيه ، وقيل : إنه شامل للأصول والفروع لما نرى من اختلاف أهل السنة فيها - كالماتريدي ، والأشعري - فالمراد حينئذ بالنهي عن الاختلاف فيما ورد فيه نص من الشارع ، أو أجمع عليه وليس بالبعيد . واستدل على عدم المنع من الاختلاف في الفروع بقوله عليه الصلاة والسلام « اختلاف أمتي رحمة » وبقوله صلى الله عليه وسلم : « مهما أوتيتم من كتاب الله تعالى فالعمل به لا عذر لأحد في تركه ، فإن لم يكن في كتاب الله تعالى فسنة مني ماضية ، فإن لم يكن سنة مني ماضية فما قال أصحابي . إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة » وأراد بهم صلى الله عليه وسلم خواصهم البالغين رتبة الاجتهاد ، والمقصود بالخطاب من دونهم فلا إشكال فيه ، خلافا لمن وهم . والروايات عن السلف في هذا المعنى كثيرة . فقد أخرج البيهقي في المدخل عن القاسم بن محمد قال : « اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لعباد الله تعالى » وأخرجه ابن سعد في طبقاته بلفظ « كان اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للناس » وفي المدخل عن عمر بن عبد العزيز قال : « ما سرني لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا ؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة » واعترض الإمام السبكي بأن « اختلاف أمتي رحمة » ليس معروفا عند المحدثين ، ولم أقف له على سند صحيح ، ولا ضعيف ، ولا موضوع ، ولا أظن له أصلا إلا أن يكون من كلام الناس ؛ بأن يكون أحد قال : اختلاف الأمة رحمة فأخذه بعضهم ، فظنه حديثا ، فجعله من كلام النبوة ، وما زلت أعتقد أن هذا الحديث لا أصل له ، واستدل على بطلانه بالآيات ، والأحاديث الصحيحة ، الناطقة بأن الرحمة تقتضي عدم الاختلاف ، والآيات أكثر من أن تحصى ، ومن الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم « إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة