سورة البقرة تحدثت عن الكافرين بعد المتقين ، فإن هذا المقطع ينتهي بقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .
لاحظ أن كل شئ من أخلاق المتقين يفعله الكافرون لا يقبل منهم .
2 - في مقدمة سورة البقرة ورد قوله تعالى
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وهذا المقطع بعد أن أمرنا بأن نعتصم بالله ،
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
وبعد أن أمرنا بالاعتصام بالقرآن مبينا أن ذلك هو طريق الهداية ، أمرنا بأن ندعو إلى الخير ، ونأمر بالمعروف ، وننهى عن المنكر ، وبين أن في ذلك الفلاح .
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وإذن فقد فصلت آيات في هذا المقطع في موضوع الهداية والفلاح ، بأن بينت معنى مما يدخل في الاهتداء بالقرآن ، ويتوقف عليه الفلاح .
ثم إن مجموعة من الآيات بينت أن الخيرية في هذه الأمة مرتبطة بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإيمان بالله ، وبينت أن أهل الكتاب الملتزمين بالإيمان بالله واليوم الآخر ، والآمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر ، لا يستوون مع غيرهم من أهل الكتاب .
فالمقطع عمق قضية التقوى ، وفصل فيما يدخل فيها .
3 - لعله اتضح بشكل ما ، صلة هذا المقطع بمقدمة سورة البقرة من خلال ما مر ، فلنر محله في سياق سورة آل عمران :
في القسم الأول من سورة آل عمران ذكر - عزّ وجل - أنه أنزل القرآن ، وجعله آيات محكمات ، وأخر متشابهات . وفي هذا المقطع يأمرنا الله - عزّ وجل - بالاعتصام بكتاب الله ، ويحذرنا أن نكون من المتفرقين
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
فالآيات هنا تحذرنا من التفرق ، فإذا ربطنا بين هذه الآيات ، وآيات القسم الأول التي تعرفنا أن الآيات المتشابهات إنما يتبعها من يريد الفتنة