بناء المعاني ما يحتاجه البناء . . . . . . . . . . . .
قلنا إن سورة آل عمران تفصل في مقدمة سورة البقرة ، ومقدمة سورة البقرة تحدثنا عن المتقين ، والكافرين ، والمنافقين . وهذا القسم تفصيل في ذلك كله :
فهذا القسم ينهانا أن نسير في طريق الكفر ، ويأمرنا أن نتحقق بكمال التقوى ، وأن نعتصم بالقرآن ، وألا نفعل ما يخل بهذا الاعتصام ، أو يضعفه ، بل علينا أن نفعل ما يقويه ، ويدلنا على الطريق . ويفصل في العلاقات بين أهل الإيمان وأهل الكفر تفصيلا بعيدا ، وكل ذلك له صلة بمقدمة سورة البقرة . وقد ختم الكلام عن المتقين في مقدمة سورة البقرة بقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وفي هذا القسم تبيان لجوانب في الهداية والفلاح :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
وقلنا إن لمقدمة سورة البقرة امتدادات في سورة البقرة ، وأن سورة آل عمران تفصل في المقدمة ، وفي المعاني الأشد لصوقا بها ، ضمن سياقها الخاص . ونلاحظ أن في سورة البقرة ورد قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
وهاهنا يرد قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ،
وفي سورة البقرة ورد قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا . . .
وهاهنا يرد قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ .
وهكذا نجد من خلال هذا القسم كيف أن لسورة آل عمران سياقها الخاص ، وكيف أنها تفصل في مقدمة سورة البقرة وفيما هو كالامتداد لمعاني هذه المقدمة على طريقة لم يعرفها بشر وهو عاجز عنها ولا يستطيعها أحد