تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
9 - روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من الحاج يا رسول الله ؟ قال : الشعث التفل ، فقام فقال : أي الحج أفضل يا رسول الله ؟ قال : العج « 1 » والثج ، فقام آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله ؟ قال : الزاد والراحلة » وورد تفسير السبيل بأنه الزاد والراحلة في أكثر من حديث ، وأكثر من طريق . 10 - روى سعيد بن منصور عن عكرمة قال : لما نزلت
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
قالت اليهود : فنحن مسلمون ، قال الله - عزّ وجل - فأخصمهم فحجهم يعني فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الله فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا » فقالوا : لم يكتب علينا ، وأبوا أن يحجوا . قال تعالى
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
ا ه . وبمثل هذا يرد على من ادعى الإسلام ، وفاته الإذعان ، أو رافق ادعاءه كفر وفجور . 11 - في إسناد صحيح عن عمر قال : « من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهوديا أو نصرانيا » وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال : « قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه : « لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار ، فينظر إلى كل من كان عنده جدة فلم يحج ، فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين » وكلام عمر يحمل على من جحد ، أو تحمل الجزية على العقوبة التعزيرية ، ونفي الإسلام من باب المبالغة في الإنكار . 12 - في قوله تعالى
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
بعد ذكر فريضة الحج تأكيد وتشديد على ترك الحج . فالله غني عن العالمين بمعنى : مستغن عنهم وعن طاعتهم . ذكر هذا بعد قوله
وَمَنْ كَفَرَ
مكان : ومن لم يحج تغليظا على تاركي الحج . وقال : غني عن العالمين ، ولم يقل ( عنه ) لما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ، وعمم ليدل على الاستغناء الكامل . وفي ذلك زيادة إبراز لعظيم السخط الذي يستحقه من ترك الحج .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
المنزلة على رسوله والآيات الظاهرة على يدي رسوله مما يشهد بصدقه .
وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
أي : والحال أن الله شهيد على أعمالكم فيجازيكم عليها أفلا تستحيون ، أفلا تخافون ، أفلا تحذرون ؟ !
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
الصد : المنع ، وسبيل الله : دينه الحق ، وطريقه التي أمر بسلوكها : وهو الإسلام ، أي لم تمنعون الناس عن
هامش
( 1 ) العج الإكثار من التلبية والثج الإكثار من إراقة الدم أي الذبح .