تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
الإسلام ؟ ! ومن عرف الجهد الذي بذلته وتبذله في زماننا - الدول والمؤسسات الكافرة للحيلولة دون هذا الإسلام ، وانتشاره ، وتطبيقه ، وانتصار دعاته . عرف مقدار صد أهل الكتاب عن سبيل الله ، وأخذ صورة عن الصد الذي أنكره الله عليهم
مَنْ آمَنَ
أي : لم تصدون عن سبيل الله المؤمنين باستعمالكم كل طرق الصد ، مما رأينا نماذجه في هذا القسم . ومما نرى نماذجه في عصرنا من تخطيط ، وإغراء ، وتعذيب بأيديهم ، وأيدي أذنابهم .
تَبْغُونَها عِوَجاً
أي : تريدونها معوجة ، وليس أبلغ في التعريف على إرادتهم من هذا التعبير . ولا يفسر هذا التعبير شئ كما يفسره الواقع في عصرنا ، إذ يخطط اليهود والنصارى من أجل حصر الإسلام في إطار الروحانيات ، والعبادات ، إذا لم يستطيعوا إنهاءه من قلوب أبنائه بالكلية . ويبذلون الغالي والرخيص ، من أجل أن يحولوا دون قيام الإسلام كاملا ، فهم يريدون سبيل الله معوجة ، غير مستقيمة منحرفة ، فيها إسلام وفيها جاهلية .
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
أي : والحال أنكم شهداء على أن محمدا رسول الله ، بما تعرفونه في التوراة والإنجيل من صفته ، والحال أنكم شهداء على أن دين محمد صلى الله عليه وسلم هو سبيل الله ، فالمفروض أن تؤدوا الشهادة القولية والفعلية لسبيل الله ، فكيف تستبدلون هذا بالصد عن سبيل الله ، وترغبون بالطرق المعوجة !
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
من الصد عن سبيله لتحقيق رغباتكم الفاسدة وهذا وعيد شديد لهم . وبهذا ينتهي هذا القسم من سورة آل عمران .

كلمة في السياق :

قلنا : إن القسم الأول والثاني جاءا تمهيدا للقسم الثالث ، فلنلاحظ بعض ما يدل على ذلك : في القسم الأول : جاء قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ .
وجاء قوله تعالى
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا .
وفي هذا القسم جاء
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً .
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ .
وفي القسم الثاني : جاءت قصة عيسى ، وفيها إشارة إلى الغلو فيه ، وفي هذا القسم