أقول : إن لي في فهم علو ماء الرجل على ماء المرأة أو العكس اتجاها - الله أعلم بصحته - : هو أن المراد بالعلو هنا الغلبة فإذا كان للحيوان المنوي غلبة على بويضة الأنثى حدث الإذكار ، وإذا كانت لبويضة الأنثى غلبة على الحيوان حدث التأنيث والأمر غيب وهذا فهم .
2 - ذكر ابن كثير مناسبتين لذكر آية
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
مع ما قبلها . المناسبة الأولى : كون إسرائيل قد حرم على نفسه أحب الطعام فلذلك مناسبة مع قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . . .
المناسبة الثانية : أن الآية لها صلة بالنسخ ، وهو جزء مما ناقش الله به بني إسرائيل ، إذ إن بني إسرائيل ادعوا عدم جواز النسخ ، وقد ذكر ابن كثير مجموعة مما حدث فيه النسخ مما هو ثابت في التوراة ، وقد أشرنا إلى هذا الموضوع في أكثر من مكان .
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
أي إن أول بيت وضعه الله متعبدا للناس ،
لَلَّذِي بِبَكَّةَ
أي للبيت الذي ببكة ، وهو الكعبة ، وبكة من أسماء مكة .
مُبارَكاً
أي : كثير الخير لما يحصل للحجاج والمعتمرين من الثواب وتكفير السيئات .
وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
لأنه قبلتهم ومتعبدهم وبالقيام بحقه يهتدون ، وبمزاولة ما أمرهم الله به من شأنه ، يرزقهم الله الهداية .
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
أي : علامات واضحات لا تلتبس على أحد أنه من بناء إبراهيم ، وأن الله عظمه وشرفه .
مَقامُ إِبْراهِيمَ
وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء الكعبة ، فظهرت فيه آثار قدميه ، فهو آية بمنزلة آيات كثيرة لاشتماله على آيات كثيرة لظهور شأنه ، وقوة دلالته على قدرة الله تعالى ، ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في حجر صلد ، فتأثير القدم في الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم خاصة .
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
هذه هي الآية الثانية التي تتضمن آيات أي وأمن داخله ، وما أكثر من حصل الأمن به ، حتى يوم لا يكون أمن كأيام العرب في الجاهلية ، وفي ذلك آيات ، وهذا الأمن آية كذلك لإبراهيم إذ إنه كان ببركة دعائه :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
( سورة إبراهيم ) .
وهناك اتجاه آخر في تفسير قوله تعالى :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
وهو أن مقام إبراهيم هو الحرم كله ، وفي الحرم آيات أخرى سوى الحجر منها إهلاك جيش أبرهة الذي قصده بسوء . ذكر هذا الاتجاه وضرب هذه الأمثلة كثيرون من المفسرين منهم الألوسي فيكون المعنى « مقام