تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
قال أبو طلحة : يا رسول الله إن الله يقول :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى ؛ فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « بخ بخ ، ذاك مال رابح ، ذاك مال رابح ، وقد سمعت ، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين » . فقال أبو طلحة : « أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه » . 2 - وفي الصحيحين : أن عمر قال : يا رسول الله ، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر ، فما تأمرني به ؟ قال : « احبس الأصل ، وسبل الثمرة » وهذا أصل في الوقف . 3 - وروى البزار : « قال عبد الله - أي ابن عمر - حضرتني هذه الآية :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد أحب إلي شيئا من جارية لي رومية ، فقلت : هي حرة لوجه الله فلو أني أعود في شئ جعلته لله لنكحتها » يعني تزوجتها .
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
أي كل المطعومات التي فيها النزاع - فإن من الأطعمة ما هو حرام قبل ذلك كالميتة والدم - كانت حلالا لبني إسرائيل .
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
والذي حرم إسرائيل على نفسه هو لحوم الإبل وألبانها ، وكانا أحب الطعام إليه . فالمطاعم كلها كانت لم تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة ، سوى ما حرم إسرائيل على نفسه . فلما نزلت التوراة على موسى ، حرم عليهم فيها لحوم الإبل وألبانها ، لتحريم إسرائيل ذلك على نفسه .
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
لأن التوراة ناطقة بهذا . أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحاجهم بكتابهم ، ويبكتهم بما هو ناطق به من أن تحريم ما حرم عليهم تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم ، لا تحريم قديم كما يدعونه . وفيه دليل على جواز النسخ إذ حرم على بني إسرائيل فيما بعد أشياء أخرى ، فلو لم يجز النسخ كما يدعي اليهود ، لم يكن هذا .
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بزعمه أن ذلك كان محرما في ملة إبراهيم ونوح عليهما السلام .
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي من بعد ما قامت الحجة القاطعة .
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أي المكابرون الذين لا ينصفون من