تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
عليه آثار قدميه . ومن هذه الآيات أمن الخائف إذا دخله من كل سوء ، هذا البيت فرض الله - عزّ وجل - حجه على المستطيع من الناس . ومن يجحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنه . ثم يختم هذا القسم الذي يمكن أن يكون عنوانه الدعوة إلى ربوبية الله وتوحيده بآيتين كل منهما مبدوءة ب
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ . . . *
كما بدأ القسم كله . وفي الآيتين تعنيف من الله تعالى لمن لم يدخل في الإسلام من أهل الكتاب على عنادهم للحق ، وكفرهم بآيات الله ، وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان ، باذلين جهدهم وطاقتهم في ذلك ، مع علمهم بأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق من الله ، ومع ما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين ، والسادة المرسلين صلوات الله وسلامة عليهم أجمعين ، مما بشروا به ، ونوهوا من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، ورسول رب الأرض والسماء ، وقد توعدهم الله على ذلك وأخبر بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ، ومعاملتهم الرسول المبشر به بالتكذيب والجحود والعناد . فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون . وسيجزيهم على ذلك .

المعنى الحرفي :

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
أي لن تبلغوا حقيقة البر ، أو لن تكونوا أبرارا أو لن تنالوا بر الله وهو : ثوابه وجنته ،
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها وتؤثرونها . قال الحسن : « كل من تصدق ابتغاء وجه الله بما يحبه ولو تمرة فهو داخل في هذه الآية » ولا وصول إلى المطلوب إلا بإنفاق المحبوب .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
طيب أو غير طيب ،
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
فيجازيكم بحسبه .

فوائد :

1 - روى الإمام أحمد ، والبخاري ومسلم عن أنس بن مالك : كان أبو طلحة أكثر الأنصار في المدينة مالا . وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب . قال أنس : فلما نزلت