تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
اللعنة ، وأن العذاب لا يفتر عنهم ساعة واحدة ، ثم فتح لهؤلاء باب الأمل على مقتضى الفضل بأنهم إذا تابوا بعد ردتهم وأصلحوا ، فإن رحمة الله وغفرانه يصلان إليهم . ذكرت هذه المعاني في الآيات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة . وفي الآية السابعة ، أكد الله تهديده ووعيده لمن كفر بعد إيمانه ، ثم ازداد كفرا واستمر عليه إلى الممات . أن هؤلاء لن تقبل توبتهم عند الممات . ثم وصفهم بأنهم الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي . وفي الآية الثامنة : عمم الله عزّ وجل مبينا استحقاق العذاب لكل كافر مات على الكفر ، وأنه لا ينقذه من عذاب الله شئ ، ولو كان قد أنفق ثقل الأرض ذهبا ، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا ، وليس لأحد منهم نصير ينقذهم من عذاب الله ، ولا يجيرهم من أليم عقابه ، وسنرى المذاهب في أنواع من الناس ماتوا على الكفر ولم تبلغهم دعوة الله عزّ وجل .

المعنى الحرفي :

قُلْ آمَنَّا
هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان بما سيأتي في الآية ، ولذا وحد الضمير في قل ، وجمع في آمنا . وهو أمر لكل فرد من أمته . وقد خوطبت الأمة كلها بمثل هذا في سورة البقرة بلفظ الجمع قولوا .
بِاللَّهِ
بوجوده وصفاته ، وأسمائه ، وأفعاله ، وربوبيته ، وألوهيته .
وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
: يعني القرآن والسنة .
وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
أي من الصحف والوحي
وَالْأَسْباطِ
أي أولاد يعقوب ، وذرياتهم من الأنبياء
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
أي التوراة والإنجيل .
وَالنَّبِيُّونَ
جملة .
مِنْ رَبِّهِمْ
أي آمنا بما أنزل عليهم من عند ربهم .
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
في الإيمان كما فعلت اليهود والنصارى وغيرهم ، بل نؤمن بجميعهم .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي ونحن لله موحدون مستسلمون ، مخلصون له أنفسنا ، لا نجعل له شريكا في عبادتنا وعبوديتنا ، فهو إلهنا وربنا .
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً
أي : ومن يطلب دينا سوى الإسلام ، المتمثل بإسلام الوجه لله ، وبالتسليم له ولشرعه الذي بعث به رسله . والذي كانت صيغته الأخيرة ما أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
ذلك .
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
الذين خسروا أنفسهم ، وأعمالهم . ولعل هذه الآية ، أوضح دليل على ما ذهبنا إليه في أن هذا القسم ، يفصل في قوله تعالى .
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
من مقدمة سورة البقرة .