تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ .
وجاءت خاتمة القسم الأول تقول :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ .
وكما أن الصلة بين القسمين السابقين وهذا القسم واضحة بشكل عام ، فالصلة بين الآيات السابقة على هذا القسم وبين بدايته كذلك واضحة ، فبعد أن قرر الله - عزّ وجل - الحق في شأن عيسى الذي عبده النصارى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
جاء خطاب لأهل الكتاب بأن يعبدوا الله وحده :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ .
لقد جاء القسم الأول دعوة إلى الدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم وجاء القسم الثاني مبينا أن محمدا صلى الله عليه وسلم داخل في المصطفين ؛ فهو من آل إبراهيم ، وأن ما يدعوا إليه في شأن عيسى هو الحق ، وجاء القسم الثالث ليدعو أهل الكتاب إلى هذا الحق ويحاورهم فيه وتتسلسل المعاني في هذا القسم على ذاتية خاصة به . فهو يبدأ بالدعوة إلى عبادة الله وحده ، ثم في تأنيب أهل الكتاب على دعاواهم أن إبراهيم يهودي ، أو نصراني ، وتبيان أن أولى الناس بإبراهيم هو محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، ثم يبين القسم رغبة أهل الكتاب في إضلال المسلمين ، ويؤنب أهل الكتاب على الكفر ، وخلط الحق بالباطل ، وكتمانهم الحق . ثم يبين القسم بعض خططهم لإضلال المسلمين ، وبعض اعتقاداتهم التي تجعل بعضهم يستبيح الخيانة ، مع أن القاعدة الكلية المقبولة عند الله تعالى هي الوفاء بالعهود ، ثم يقص الله علينا بعضا من أخلاقهم ، ومواقفهم ويرد عليهم فيها ثم يدعوهم إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام ، ويؤنبهم على أن يتجهوا إلى غير ذلك . ثم يبين أن هؤلاء لا يستحقون الهداية ، إذ إنهم كانوا مؤمنين فكفروا ، إلا إذا اجتمع للواحد منهم التوبة والإصلاح . ثم يبين الله لهؤلاء الكافرين ما أعده لهم من عذاب إن أصروا على الكفر ، وماتوا عليه . ثم يبين لهم ، ولنا بعضا مما يدخل في ماهية البر ، وأن النسخ قائم في شريعتهم ، وذلك لأنهم بحجة عدم جواز النسخ يرفضون الدخول في الإسلام . وإذ كانت قضية القبلة من شبههم ، فإن كلاما عن بيت الله الذي بناه إبراهيم عليه السلام يأتي وفيه تبيان لشرف