تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
وفي معرض الحوار مع بني إسرائيل في سورة البقرة يأتي قوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ . .
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .
وهاهنا يرد النص نفسه تقريبا :
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا . . .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .
لاحظ صلة هاتين الآيتين بشكل مباشر بقوله تعالى في مقدمة سورة البقرة :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ .
وفي سورة البقرة جاء قوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ .
وهاهنا نجد قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ .
ورأينا في الحوار الطويل مع بني إسرائيل في سورة البقرة إقامة الحجة عليهم بالنسخ ، وهاهنا يذكر الله - عزّ وجل - لنا نموذجا على نسخ وقع عندهم :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ . . . .
ورأينا في الحوار الطويل مع بني إسرائيل مناقشتهم لقضية القبلة والتوجه في الصلاة إلى كعبة إبراهيم ، وهاهنا يأتي كلام عن البيت ، وفرضية حجه .
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
وقبل هذه الآية مباشرة يأتي قوله تعالى :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .
وفي سورة البقرة :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ .
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
. ونلاحظ أن الحوار مع بني إسرائيل في سورة البقرة كان منصبا في جملة مع اليهود ، وهاهنا ينصب الحوار في جملته مع النصارى ، حتى إنه يذكر في أسباب النزول ، أن قسما كبيرا من هذه الآيات إن لم يكن كلها نزل بسبب الحوار مع وفد نجران النصراني . فالقسم تفصيل لمحوره في سورة البقرة ، ولامتدادات هذا المحور في سورة البقرة نفسها . لقد جاء في مقدمة سورة البقرة :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
.