تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩

كلمة في القسم :

يبدأ هذا القسم بقوله تعالى
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
وينتهي بقوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ .
نلاحظ أن نداء
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ *
قد بدئ به القسم ، وختم به القسم . وهذا واحد مما دلنا على بداية القسم ونهايته . كما أن المعاني السابقة على القسم ، والمعاني الآتية بعده تحدد بدايته ونهايته . فقد سبق بالقسم الذي يتحدث عن عيسى عليه السلام . وجاء بعده قسم بدايته
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
وهو أول نداء بصيغة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
نراه في سورة آل عمران . قلنا إن محور سورة آل عمران هو مقدمة سورة البقرة ، وامتدادات معانيها في السورة نفسها ، فلنر هذا جليا في هذا القسم : جاء في مقدمة سورة البقرة :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
ومن امتداد هذا المعنى في سورة البقرة الدعوة التي وجهت لبني إسرائيل ، والحوار الذي فتح معهم ، والذي بدايته مدخل مقطع بني إسرائيل الذي فيه
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
والذي استمر في مقطع بني إسرائيل ، ومقطع إبراهيم ، ومقطع القبلة ، وانتهى بآية من سورة البقرة . وفي هذا الحوار الطويل مع بني إسرائيل هناك ورد قوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
وهاهنا في هذا القسم من سورة آل عمران نجد قوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
وفي ذلك الحوار مع بني إسرائيل في سورة البقرة ورد :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ . وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وهاهنا نجد
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ . يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وفي ذلك الحوار الكبير ورد قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . . .
وهاهنا يرد قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ
الأساس في التفسير — صفحة 789 | سعيد حوى