تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
وقد جاء القسم الأول في سورة آل عمران يفصل تفصيلا أوليا في هذا النص . ثم بعد ذلك جاء في مقدمة سورة البقرة قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ .
ونلاحظ أن القسم الثاني من سورة آل عمران فصل في بعض ذلك فأعطانا صفحة من صفحات الإيمان بالغيب . ثم جاء بعد هذا في مقدمة سورة البقرة قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ .
ويأتي هذا القسم ليحاور أهل الكتاب من أجل أن يؤمنوا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . وقد جاء في مقدمة سورة البقرة كلام عما يقابل التقوى والمتقين ، وهو الكفر والكافرين
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .
وقد رأينا في القسمين السابقين كيف يتعاقب الكلام عن الإيمان والكفر ، ونلاحظ أنه في هذا القسم قد جاء :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ .
وفي مقدمة سورة البقرة يأتي كلام عن المنافقين ، وفي معرض الحوار مع أهل الكتاب هنا يأتي ذكر خطة من خطط اليهود :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
وهكذا نجد كيف أن سورة آل عمران تفصل في مقدمة سورة البقرة ، وامتدادات معانيها في نفس السورة ، ولكن مع ذاتية خاصة للسورة ، وسياق خاص بها ، وترابط خاص بين معانيها . فمن قبل هذا القسم الذي هو حوار شامل مع أهل الكتاب في شؤون كثيرة ، جاء القسم الأول والثاني ممهدين لهذا الحوار . القسم الأول : قرر وحدانية الله وقيوميته ، وعزته ، وحكمته ، وأن الدين عنده الإسلام . والقسم الثاني : بين الحق في شأن عيسى عليه السلام ، وهو أخطر انحراف وقع فيه أهل الكتاب . ثم يجئ القسم الثالث ليفتح الحوار الشامل مع أهل الكتاب على ضوء التمهيدين السابقين . فقبل أن يقول هذا القسم :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
جاءت خاتمة القسم الثاني تقول :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ